كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 11)

باب الأخبار المبيحة رضاع الكبير (¬1)، وتحريم النِّكاح بها لما يَحرُم بها النسب، وبيان الخبر المعارض لها الدال على أن التحريم بالرضاع ما كان في الحولين.
¬_________
(¬1) قال الشوكاني: إن الرضاع يعتبر فيه الصغر إِلَّا فيما دعت إليه الحاجة كرضاع الكبير الّذي لا يستغنى عن دخوله على المرأة ويشق احتجاجًا منه، وإليه ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية. وهذا هو الراجح عندى وبه يحصل الجمع بين الأحاديث، وذلك بأن تجعل قصة سالم المذكورة مخصصة لعموم: إنّما الرضاع من المجاعة -سيأتي في ح 4872 - "ولا رضاع إِلَّا في الحولين". و"لا رضاع إِلَّا ما فتق الأمعاء ... " وهذه طريق متوسطة ... إلخ. اهـ مختصر. نيل الأوطار 7/ 120.
قلت: وقال محقق رسوخ الأحبار للجعبري ص 458: "قال الشوكاني رضاع الكبير لا تأثير له ... " ثمّ ذكرنا ما سبق نقله من نيل الأوطار، ولم أقف على هنا القول، بل ما فيه مخالف له وقد ذكرته.
4861 - حدّثنا حمدان بن الجنيد (¬1)، قال: حدّثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، أخبرني ابن أبي مليكة، [عن القاسم بن محمد] (¬2)، عن عائشة "أن سَهلة جاءت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: إن سالمًا معنا في البيت،
-[492]- وقد بلغ ما بلغ وعقل ما يعقل الرجال، فقال: أرضعيه تَحْرُمِي عليه" فمكثتُ (¬3) سنَةً ما أحدث به، فلقيت القاسم بن محمّد فقلت له: قد مكثت سنة ما أحدث به رهبة منه فقال: حدث به فإن عائشة حدثتنيه (¬4).
¬_________
(¬1) هو محمّد بن أحمد.
(¬2) ما بين المعكوفتين سقط من الناسخ، وقد أثبتها من صحيح مسلم، ولفظ الحديث، فيه: "فلقيت القاسم بن محمّد". والله أعلم.
بهذا الإسناد أخرجه أبو نعيم في المستخرج (4/ 126، 3404) من ثلاث طرق عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، أن القاسم أخبره أن عائشة أخبرته ... الحديث. وانظر أسانيد الأحاديث التي بعده.
(¬3) القائل: ابن أبي مُليكة.
(¬4) رواه مسلم في صحيحه، في الرضاع، باب رضاعة الكبير -2/ 1076، ح 28 - من طريق عبد الرزّاق، عن ابن جريج، به. نحوه.

الصفحة 491