كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 11)
5008 - حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، قال: حدثنا النضر بن محمد (¬1)، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثنا أبو زميل (¬2)، قال: حدثني ابن عباس، قال: حدثني عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: "دخلت المسجد والناس ينكتون بالحصى ويقولون: طلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نساءه. قال: فذهبت حتى آتى عائشة، فقلت لها: يا بنت أبي بكر، يا عائشة، لقد بلغ من شأنك أن تؤذين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتسمعينه ما يكره؟! فقالت: ما لي ولك يا ابن الخطاب؟ عليك بِعَيْبَتِكَ فازجرها. قال: وأتيت حفصة، فقلت لها مثل ذلك، أما والله لقد عرفتِ أنَّ
-[599]- رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما يحبك، ولولا أنا لطلقك، فبكت أشد البكاء، ثم ذهبتُ حتى آتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو في بيت خزانته، قال: وإذا رباح غلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قاعد على الباب، مدلي رجليه على نقير -يعني جذعا منقورًا- فقلت: يا رباح، استأذن لي على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: فنظر رباح إلى البيت ثم سكت، فقلت: يا رباح، استأذن لي على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. قال: فنظر رباح للبيت ثم سكت، ولا يراني جئت من أجل حفصة (¬3) والله الذي لا إله إلا هو لئن أمرني أن أضرب عنقها لأضربن عنقها. قال: فنظر رباح إلى البيت ثم دعاني فأجبت، فدخلت فإذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليه إزار، فلما رآني أدنى عليه إزاره وجلس، فإذا الحصير قد أثر في جنبيه قال: فابتدرت (¬4) عيناي، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ما يبكيك يا ابن الخطاب؟ فقلت: بأبي وأمي! ومالي لا أبكي وأنت نبي الله وصفوته وخيرته من خلقه وهذه خزانتك وذاك قيصر كسرى والأعاجم عندهم الأنهار ويأكلون الثمار، فقال: يا ابن الخطاب أو ما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟ قلت: بلى بأبي أنت وأمي، لعلك تراني جئت من أجل حفصة، والله لئن أمرتني أن أضرب
-[600]- عنقها لضربته. قال: وقد دخلت عليه وهو مغضب، فما زلت عليه حتى حسَر عنه وبدت نواجذه. قال: فكان أحسن الناس ثغرًا، فقلت: يا رسول الله أطلقت نساءك؟ فإن كنت طلقت نساءك فإن الله عز وجل معك وملائكته وجبريل وأنا وأبو بكر والمؤمنون. قال: وذلك من قبل أن ينزل الله عز وجل هذه الآية {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4)} (¬5)، قال: فأنزلها الله عز وجل في قول عمر، فقلت: إني دخلت المسجد الآن وهم ينكتون بالحصى ويقولون: طلق رسول الله نساءه، أفطلقتهن يا رسول الله؟ قال: لا، قال فقلت: فأخبر الناس أنك لم تطلقهن؟ قال: نعم، فأخبرهم، قال: فخرجت حتى أقوم (¬6) على سُدة الباب فقلت: ألا إن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- لم يطلق نساءه. قال: فأنزل الله عز وجل: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} (¬7) إلى آخر الآية. قال: فكنت أول من استنبطته. قال: وإذا في خزانة نبي الله -صلى الله عليه وسلم- قبضة من شعير نحو الصاع وإذا قبضة من قرظ، وإذا بأفيقتين معلقتين
-[601]- فابتدرت عيناي" (¬8)
¬_________
(¬1) النضر بن محمد بن موسى الجُرشي.
وقد تابعه عمر بن يونس في الحديث السابق، وموسى بن مسعود في الحديث الآتي متابعة تامة.
(¬2) سماك بن الوليد الحنفي.
(¬3) هكذا في الأصل، وفي مسلم: "فإني أظن أن رسول الله ظن أني جئت من أجل حفصة".
(¬4) فابتدرت عيناي: أي سالتا بالدموع. النهاية 1/ 106.
(¬5) سورة التحريم، آية 4.
(¬6) هكذا بالأصل.
(¬7) سورة النساء، آية 83.
(¬8) أخرجه مسلم في صحيحه، من طريق عمر بن يونس، عن عكرمة، به. وتقدم تخريجه في الحديث السابق.
زاد أبو عوانة لفظ: "وتسمعينه ما يكره" و "فازجرها". وفيه تفسير نقير، وقال: يعني جذعًا منقورًا. وزاد أيضا: "والأعاجم. وبدت نوجذه". "فأنزلها الله عز وجل في قول عمر". و "فكنت أول من استنبطته".