كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 11)

بيان الخبر الدال على إيجاب النفقة للنساء على أزواجهن وعلى أن الرجل إذا عجز عن النفقة على امرأته كان لها الخيار بين المقام معه والصبر على ضيق العيش وبين مفارقته.
- قال أحمد بن سعيد (¬1)، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا زكريا بن إسحاق، قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر، قال: "جاء أبو بكر يستأذن على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فوجد الناس جلوسًا ببابه لم يؤذن لأحد منهم. قال: فأُذن لأبي بكر فدخل، ثم أقبل عمر فاستأذن فأُذن له، فوجد النبي -صلى الله عليه وسلم- جالسًا، وحوله نساؤه، وهو واجم (¬2)، فقال عمر: لأقولن شيئًا أضحك النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: يا رسول الله، لو رأيت ابنة خارجة سألتني النفقة فوجأت (¬3) عنقها، فضحك النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقال: هن حَولي كما ترى يسألنني النفقة، فقام أبو بكر إلى عائشة فوجأ (¬4) عنقها. وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها، وكلاهما يقول: تسألين (¬5) رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما ليس عنده، فقلن: لا نسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما ليس (¬6)
-[619]- عنده. ثم اعتزلهن شهرًا أو تسعًا وعشرين يومًا، ثم نزلت عليه هذه الآية {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28)} (¬7) " وذكر الحديث بطوله (¬8).
¬_________
(¬1) الدارمي.
(¬2) زاد مسلم: "واجم ساكت"، والواجم: الذي أسكَته الهَمُّ وعَلَته الكآبة. النهاية 5/ 157.
(¬3) فوجأت: أي ضربت. النهاية 5/ 152.
(¬4) في مسلم: يجأ.
(¬5) في مسلم: تسألن.
(¬6) في مسلم: "شيئا أبدًا ليس عنده".
(¬7) سورة الأحزاب، آية 29.
(¬8) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، موصولا، في الطلاق، باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية (2/ 1104 - 1105) - ح 29 - عن زهير بن حرب، حدثنا روح بن عبادة، به. بألفاظ متقاربة.

الصفحة 618