كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 11)
بيان الإباحة للحامل المتوفى عنها زوجها أن تتزوج حين تضع حملها قبل (¬1) انقضاء أربعة أشهر وعشرًا.
¬_________
(¬1) قال ابن المنذر رحمه الله: وأجمعوا أنها لو كانت حاملًا لا تعلم بوفاة زوجها أو طلاقه، فوضعت حملها، أن عدتها منقضية. قال ابن حزم: واتفقوا أن المطلقة وهي حامل فعدتها وضع حملها متى وضعته ولو إثر طلاقه لها. الإجماع لابن المنذر ص 109، مراتب الإجماع ص 77، والمغني لابن قدامة 7/ 473. وزاد: "إلا ابن عباس".
5078 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، حدثني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله حدثه أنَّ أَباهُ كَتَب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري، يأَمُره أَنْ يدخل على سُبَيْعَةَ بنت الحارث الأسْلميَّةِ، فيسْألها عن حديثها وعما قال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين اسْتَفْتَتْهُ. فكتبَ عُمَرُ بن عبد الله إلى عبد الله بن عتبة يُخبرُهُ أَنَّ سُبَيْعة أخبرته "أنها كانتْ تحت سعد بن خولة وهو في بني عامر بن لُؤَيِّ، وكان ممن شهدَ بدْرًا، فتوفى عنها في حجة الوداعِ وهي حاملٌ، فلم تنشب (¬1) أن وضعت حملها بعد وفاته. فَلَما تَعَلَّت (¬2) مِنْ نِفَاسِها تَجَمَّلَتْ للخُطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بَعْكَك (¬3) رجل من عبد الدَّار، فقال لها: ما لي أراك متجملة؟ لعلك
-[659]- ترجين النكاح، إنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشرًا. قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك جمعت عليّ ثيابي حين أمسيت وأتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حَللتُ حين وضعتُ حَمْلِي، وأمرني بالتزويج إن بدا لي.
قال ابن شهاب: فلا أرى بأسا أن تتزوج حين وضعت، وإن كانت في دمها، غير أنه لا يَقْربُها زوجها حتى تطهر" (¬4).
¬_________
(¬1) لم تنشب: أي لم تمكث. النهاية 5/ 52.
(¬2) فلما تَعَلَّت من نفاسها: أي ارتفعت وطَهُرت: أو خرجت من نفاسها وسلمت.
النهاية 3/ 293.
(¬3) أبو السنابل بن بعكك بموحدة ثم مهملة ثم كافين بوزن جعفر، وبعكك هو ابن =
-[659]- = الحارث بن عَملية -بالفتح- ابن السباق بن عبد الدار القرشي، وقيل: اسمه عمرو، وقيل: حبة بالموحدة، وقيل بالنون، ويقال أصرم، صحابي مشهور. الإصابة 4/ 95، القسم الأول، التقريب 8210.
(¬4) رواه مسلم في صحيحه، في الطلاق، باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها، وغيرها، بوضع الحمل (2/ 1122) - ح 56 - عن أبي الطاهر وحرملة، كلاهما عن ابن وهب، به. مثله. لكن فيه "وعشر" و "بالتزوج" بدل "التزويج".
والبخاري في صحيحه، في المغازي، في غزوة بدر معلقا- ح 3991 - قال: وقال الليث، حدثني يونس، به. مثله. بدون قول ابن شهاب. ثم قال: تابعه أصبغ عن ابن وهب عن يونس.
وفي الطلاق، باب {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} - ح 5319 - عن يحيى بن بكير عن الليث عن يزيد أن ابن شهاب كتب إليه، فذكره مختصرًا.