كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 11)
باب الإباحة للمرأة أن تحد (¬1) على زوجها أربعة أشهر وعشرًا. وحظر الاكتحال ومسّ الطيب (¬2) في عدتها وإن رمدت. واختضابها، والرخصة لها عند طهرها من حيضتها في التبخر بالقسط (¬3)، وحظر ذلك على غير زوجها فوق ثلاث ليال والدليل على الإباحة لها على ذلك ثلاث ليال على ميتها.
¬_________
(¬1) تُحد على زوجها، فهي مُحِدّ، وحَدّتْ فهي حَادّ: إذا حزنت عليه، ولبست ثياب الحزن وتركت الزينة. النهاية 1/ 352.
قال ابن المنذر: وأجمعوا على ذلك -أي الإحداد- وانفرد الحسن البصري. وقال ابن حزم: ولم يتفقوا في وجوب الإحداد ... لأن الحسن لا يرى الإحداد أصلا. وقال ابن قدامة: "ولا نعلم بين أهل العلم خلافًا في وجوبه على المتوفى عنها زوجها إلا الحسن، فإنه قال: لا يحب الإحداد وهو قول شذ به. الاجماع لابن المنذر ص 110، مراتب الإجماع لابن حزم ص 78، المغني 7/ 517.
(¬2) قال ابن المنذر: وأجمعوا على منع المرأة في الإحداد عن الطيب، والزينة. الإجماع ص 112.
(¬3) القَسط: ضرب من الطيب. وقيل: هو العود. والقُسْط: عَقَّار معروف في الأدوية طيب الريح. النهاية 4/ 60.
5083 - أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكا أخبره،
ح وحدثنا محمد بن حَيُّويَه، قال: أخبرنا مطرف والقعنبي، عن مالك بن أنس (¬1)، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن
-[664]- عمرو بن حزم، عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة أنها أخبرته بهذه الأحاديث الثلاثة. قالت زينب: "دخلت على أم حبيبة (¬2) زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- حين توفى أبوها أبو سفيان بن حرب، فدعَتْ أمُّ حَبيبةَ بطيب فيه صُفْرة خَلوق (¬3) أو غيرهُ، فَدَهنتْ منه جاريةً، ثم مست بعارضيها، ثم قالت: والله! ما لي بالطيب من حاجة، غيرَ أَنِّي سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: لا يحل لامرأة تُؤمنُ بالله واليوم الآخر أن تُحِدّ (¬4) على مَيّت فوقَ ثلاثِ ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا. قالت زينب: ودخلت على زينب بنت جحش حين توفى أخوها، فدعت بطيب فمسَّتْ منه. ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: لا يحل لامرأة تومنُ بالله واليوم الآخر أن تُحِدَ على مُيْتٍ فوقَ ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهرٍ وعشرًا. قالت زينب: سمعتُ أُمّي أُمَّ سلمةَ تقول: جاءتِ امرأة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي تُوفى عنها زوجها وقد اشتكى عينها أفنكحُلُها؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا"، مرتين أو ثلاثًا، كل ذلك يقول: لا، ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنما هي أربعة أشهر وعشرٌ، وقد كانت إحداكن في
-[665]- الجاهلية ترمى بالبعرةِ عند رأس الحول". قال حميد: فقلت لزينب: وما ترمى بالبعرةِ عند رأس الحول؟ قالت: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجُها دخلت حِفْشتها (¬5) ولبِستْ شر ثيابها ولم تمس طيبًا ولا شيئًا حتى تمر لها سنة. ثم تُؤتى بدابةٍ -حمارٍ أو شاةٍ أو طيرٍ- فَتَفْتَضُّ (¬6) بِهِ فقلما تفتضُّ به إلا مات. ثم تخرج فَتُعطى بعرةً (¬7) فترمي بها، ثم تُراجعُ بَعْدُ ما شاءَتْ مِنْ طيبٍ أَوْ غَيْره" (¬8).
¬_________
(¬1) الموطأ 2/ 368 - 369 الطلاق، باب ما جاء في الإحداد - ح 101.
(¬2) أم حبيبة، اسمها: رملة رضي الله عنها. الأسامي والكنى رقم 10.
(¬3) الخَلُوق: طيب معروف مركب يُتَّخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، وتَغْلب عليه الحمرة والصفرة. النهاية 2/ 71.
(¬4) قال الخطابي: ويُروى: تَحُدّ وتُحِدّ. وبالضم أجود. إصلاح غلط المحدثين ص 148.
(¬5) حِفشتها: الحفْش البيت الصغير الذليل القريب السَّمْك، سمي به لضيقه. النهاية 1/ 407.
(¬6) فتفتض به: قال مالك: تمسح به جلدها كالنشرة. وقال ابن الأثير: أي تكسر ما هي فيه من العدة، بأن تأخذ طائرًا فتمسح به فرجها وتنبذه فلا يكاد يعيش. النهاية 3/ 454.
(¬7) رمي البعرة: يأتي تفسيره أيضا في المتن في ح 5093.
(¬8) أخرجه مسلم في صحيحه، في الطلاق، باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة، وتحريمه في غير ذلك إلا ثلاثة أيام (2/ 1123 - 1124) - ح 58 - عن يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، به. منه.
والبخاري في صحيحه، في الطلاق، باب: تحد المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرا - ح 5334 - 5337 - عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، به.
فوائد الاستخراج:
1 - ذكر اسم والد عبد الله، ففي مسلم "عبد الله بن أبي بكر"، زاد أبو عوانة فقال: "ابن محمد بن عمرو بن حزم".
2 - في مسلم قال: "أبوها أبو سفيان " فزاد أبو عوانة فقال: "ابن حرب".