كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 11)

باب ذكر الخبر الدال على أن الملاعنة بين الزوجين إنما تجب إذا رماها وهي حامل، أو رآها على فاحشة.
5159 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، قال: أخبرني مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، "أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتاه رجل من أهل البادية فقال: يا رسول الله، إنَّ امرأتي ولدت غلامًا أسود، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: هل لك من إبل؟ قال: نعم. قال: ما ألوانها؟ قال: حُمر. قال: هل فيها من أوْرَق (¬1)؟ قال: إن فيها لوُرقًا. قال: وأنى ترى ذلك جاءها؟ فقال: يا رسول الله، عرق نزعها، قال: فلعل ابنك نزعه (¬2) عرق" (¬3).
¬_________
(¬1) أورق: أي أسمر. النهاية 5/ 175.
(¬2) نزعه عرق: أي نزع إليه في الشّبه، إذا أشبه. النهاية 5/ 41.
(¬3) رواه مسلم في صحيحه، في اللعان (2/ 1137) - ح 18 - من طريق سفيان عن الزهري، به. وطريق مالك، عن الزهري من زوائد أبي عوانة على مسلم.
إلا أنه قال: جاء رجل من بني فزارة. =
-[724]- = والبخاري في صحيحه، في الطلاق- ح 5305 - عن يحيى بن قزعة عن مالك، به.
قال: إن رجلًا ... الحديث. وفي الحدود - ح 6847 - عن إسماعيل، عن مالك به.
لكنه قال: جاء أعرابي. الحديث.
قال الحافظ في الفتح: قوله: (أن سعيد بن المسيب أخبره) كذا لأكثر أصحاب الزهري، وخالفهم يونس فقال عنه (عن أبي سلمة عن أبي هريرة) - انظر حديث يونس في ح 750 - ثم قال: وهو مصير من البخاري إلى أنه عند الزهري عن سعيد، وأبي سلمة معا، وقد وافقه مسلم على ذلك، ويؤيده رواية يحيى بن الضحاك عن الأوزاعي عن الزهري عنهما جميعا، وقد أطلق الدارقطني أن المحفوظ رواية مالك وما تابعه، وهو محمول على العمل بالترجيح، وأما طريق الجمع فهو ما صنعه البخاري، ويتأيد أيضا بأن عقيلًا رواه عن الزهري، قال: بلغنا عن أبي هريرة. فإن ذلك يشعر بأنه عنده عن غير واحد، وإلا لو كان عن واحد فقط كسعيد مثلا لاقتصر عليه. اهـ.
فتح الباري 9/ 442 - 443.
قلت: وطريقة أبي عوانة في إيراده للروايات وتصحيحه لرواية أبي سلمة عن أبي هريرة، كما في ح 5165، الآتي يؤيد ما ذهب إليه البخاري ومسلم، وما قال الحافظ ابن حجر رحمهم الله جميعا. والله أعلم.

الصفحة 723