كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 11)
قِيلَ: أَنْتِ يَا فُلانَةُ، قَالَتْ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُ، إِنَّهُ إِذَا أَكَلَ اقْتَفَّ، وَإِذَا شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإِذَا ذَبَحَ اغْتَثَّ، وَإِذَا نَامَ التَفَّ، وَلا يُدْخِلُ الكَفَّ، لِيَعْلَمَ البَثَّ، قِيلَ: أَنْتِ يَا فُلانَةُ، قَالَتْ: نَكَحْتُ العَشَنَّقَ، إِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ، وَإِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ، قِيلَ: أَنْتِ يَا فُلانَةُ، قَالَتْ: عَيَايَاءُ، طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ، أَوْ فَلَّكِ، أَوْ جَمَعَ كَلاًّ لَكِ، قِيلَ: أَنْتِ يَا فُلانَةُ، قَالَتْ: نَكَحْتُ أَبَا زَرْعٍ، فَمَا أَبو زَرْعٍ؟ أَنَاسَ أُذُنَيَّ، وَفَرَّعَ، فَأَخْرَجَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ، فَبَجَّحَ نَفْسِي، فَبَجَحَتْ إِلَيَّ، فَوَجَدَنِي فِي غُنَيْمَةٍ بِشَقٍّ، فَجَعَلَنِي بَيْنَ جَامِلٍ وَصَاهِلٍ وَأَطِيطٍ وَدَابسٍ وَمُنِقٍّ، فَأَنَا أَنَامُ عِنْدَهُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَمَّحُ، وَأَنْطِقُ فَلا أُقَبَّحُ، ابنُ أَبي زَرْعٍ، وَمَا ابنُ أَبي زَرْعٍ؟ مَضْجَعُهُ مَسَلُّ الشَّطْبَةِ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الجَفْرَةِ، ابنَةُ أَبي زَرْعٍ، وَمَا ابنَةُ أَبي زَرْعٍ؟ مِلْءُ إِزَارِهَا، وَصِفْرُ رِدَائِهَا، وَزَيْنُ أَبيهَا، وَزَيْنُ أُمِّهَا، وَحَيْرُ جَارَتِهَا، جَارِيَةُ أَبي زَرْعٍ، وَمَا جَارِيَةُ أَبي زَرْعٍ؟ لا تُخْرِجُ حَدِيثَنَا تَفْتِيشًا، وَلا تُهْلِكُ مِيرَتَنَا تَبْثِيثًا، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِي وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ، فَإِذَا هُوَ بِأُمِّ غُلامَيْنِ كَالصَّقْرَيْنِ، فَتَزَوَّجَهَا أَبو زَرْعٍ، وَطَلَّقَنِي، فَاسْتَبْدَلْتُ، وَكُلُّ بَدَلٍ أَعْوَرُ، فَنَكَحْتُ شَابًّا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا، وَأَخَذَ خَطِّيًّا، وَأَعْطَانِي نَعَمًا ثَرِيًّا، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ سَائِمَةٍ زَوْجًا، وَقَالَ: امْتَارِي بِهَذَا يَا أُمَّ زَرْعٍ، وَمِيرِي أَهْلَكِ، فَجَمَعْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ، فَلَمْ يَمْلأْ أَصْغَرَ وِعَاءٍ مِنْ أَوْعِيَةِ أَبي زَرْعٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَلْ أَنْتَ خَيْرٌ مِنْ أَبي زَرْعٍ.
الصفحة 158