كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 11)

56- هِجْرَةُ المَرْأَةِ زَوْجَهَا حَدِيثُ المُتَظَاهِرَتَيْنِ.
9309- أَخبَرنا مُحَمدُ بنُ عَبدِ الأَعْلَى الصنعاني، قَالَ: حَدثنا مُحَمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن عُبَيدِ اللهِ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ أَبي ثَوْرٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا أَسْأَلُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ عَنِ المَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبيِّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم اللَّتَيْنِ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} فَحَجَّ عُمَرُ، وَحَجَجْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ عُمَرُ، وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِالإِدَاوَةِ، فَتَبَرَّزَ، ثُمَّ أَتَانِي، فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، مَنِ المَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبيِّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم اللَّتَانِ قَالَ اللهُ لَهُمَا: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} قَالَ عُمَرُ: وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابنَ عَبَّاسٍ، عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ، ثُمَّ أَخَذَ يَسُوقُ الحَدِيثَ قَالَ: كُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، قَوْمًا نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ، وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ، وَكَانَ مَنْزِلِي فِي بَنِي أُمَيَّةَ بنِ زَيْدٍ بِالعَوَالِي، فَغَضِبْتُ يَوْمًا عَلَى امْرَأَتِي، فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعُنِي، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي (1)، فَقَالَتْ: مَا تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ، فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبيِّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم لَيُرَاجِعْنَهُ، وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ اليَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ، فَانْطَلَقْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: أَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاكُنَّ اليَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قُلْتُ: لَقَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْكُنَّ وَخَسِرَ، أَفَتَأْمَنُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللهُ عَلَيْهَا لِغَضَبِ رَسُولِهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم، فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ؟ لا تُرَاجِعِي رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم، وَلا تَسْأَلِيهِ، وَسَلِينِي مَا بَدَا لَكِ،
_حاشية__________
(1) في طبعة التأصيل: «فَأَنْكَرْتُ تُرَاجِعَنِي» والمثبت عن طبعة الرسالة (9112).

الصفحة 169