كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 11)
قُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ، لَوْ رَأَيْتَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، قَوْمًا نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ، وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ، فَغَضِبْتُ يَوْمًا عَلَى امْرَأَتِي، فَطَفِقَتْ تُرَاجِعُنِي، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي، فَقَالَتْ: مَا تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ، فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبيِّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم لَيُرَاجِعْنَهُ، وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: لَقَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكِ مِنْهُنَّ وَخَسِرَ، أَتَأْمَنُ إِحْدَاهُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللهُ عَلَيْهَا لِغَضَبِ رَسُولِهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم؟ فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: لا يَغْرُرْكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوْسَمَ وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم مِنْكِ، فَتَبَسَّمَ أُخْرَى.
فَقُلْتُ: أَسْتَأْنِسُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَجَلَسْتُ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فِي البَيْتِ، فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا يَرُدُّ البَصَرَ إِلاَّ أُهُبًا ثَلاثَةً، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ يُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ، فَقَدْ وَسَّعَ اللهُ عَلَى فَارِسَ وَالرُّومِ وَهُمْ لا يَعْبُدُونَ اللهَ، فَاسْتَوَى جَالِسًا، وَقَالَ: أَوَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابنَ الخَطَّابِ؟ أُولَئِكَ قَوْمٌ قَدْ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا، فَقُلْتُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: وَكَانَ أَقْسَمَ أَلاَّ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ اللهُ.
57- اعْتِزَالُ الرَّجُلِ نِسَاءَهُ.
9310- أَخبَرنا يُوسُفُ بنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحيَى بنُ عَبدِ اللهِ بنِ صَيْفِيٍّ، أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ الحَارِثِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ النَّبيَّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم حَلَفَ أَنْ لا يَدْخُلُ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ شَهْرًا، فَلَمَّا مَضَى تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً، غَدَا عَلَيْهِنَّ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ حَلَفْتَ أَنْ لا تَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا، قَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا.
الصفحة 172