كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 11)
9314- أَخبَرنا مُحَمدُ بنُ خَلَفٍ العسقلاني، قَالَ: حَدثنا آدَمُ، قَالَ: حَدثنا سُلَيمَانُ بنُ المُغِيرَةِ، قَالَ: حَدثنا ثَابِتٌ البُنَانِيُّ، عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَتْ صَفِيَّةُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم فِي سَفَرٍ، وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَهَا، فَأَبْطَتُ فِي المَسِيرِ، فَاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم وَهِيَ تَبْكِي وَتَقُولُ: حَمَلْتَنِي عَلَى بَعِيرٍ بَطِيءٍ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم يَمْسَحُ بِيَدَيْهِ عَيْنَيْهَا وُيُسْكِتُهَا، فَأَبَتْ إِلاَّ بُكَاءً، فَغَضبَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم وَتَرْكَهَا، فَندِمْتُ، فَأَتَتْ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: يَوْمِي هَذَا لَكِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم إِنْ أَنْتِ أَرْضَيْتِهِ عَنِّي، فَعَمَدَتْ عَائِشَةُ إِلَى خِمَارِهَا، وَكَانَتْ صَبَغَتْهُ بِوَرْسٍ وَزَعْفَرَانٍ، فَنَضَحَتْهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ جَاءَتْ حَتَّى قَعَدَتْ عِنْدَ رَأْسِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم: مَا لَكِ؟ فَقَالَتْ: ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيَهُ مَنْ يَشَاءُ، فَعَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم الحَدِيثَ، فَرَضِيَ عَن صَفِيَّةَ، وَانْطَلَقَ إِلَى زَيْنَبَ، فَقَالَ لَهَا: إِنَّ صَفِيَّةَ قَدْ أَعْيَا بِهَا بَعِيرُهَا، فَمَا عَلَيْكِ أَنْ تُعْطِيَهَا بَعِيرَكِ، قَالَتْ زَيْنَبُ: أَتَعْمَدُ إِلَى بَعِيرِي فَتُعْطِيَهُ اليَهُودِيَّةَ؟ فَهَجَرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ، فَلَمْ يَقْرَبْ بَيْتَهَا، وَعَطَّلَتْ زَيْنَبُ نَفْسَهَا، وَعَطَّلَتْ بَيْتَهَا، وَعَمَدَتْ إِلَى السَّرِيرِ، فَأَسْنَدَتْهُ إِلَى مُؤَخَّرِ البَيْتِ، وَأَيَسَتْ مِنْ أَنْ يَأْتِيَهَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم، فَبَيْنَا هِيَ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذَا بِوَجْسِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم، فدَخَلَ البَيْتَ، فَوَضَعَ السَّرِيرَ مَوْضِعَهُ، فَقَالَتْ زَيْنَبُ: يَا رَسُولَ اللهِ، جَارِيَتِي فُلانَةُ قَدْ طَهُرَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا اليَوْمَ، هِيَ لَكَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم، وَرَضِيَ عَنهَا.
الصفحة 176