كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 11)
63- خِدْمَةُ المَرْأَةِ.
9323- أَخبَرنا مُحَمدُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ المخرمي، قَالَ: حَدثنا أَبو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدثنا هِشَامٌ يعني ابن عروة، عَن أَبيهِ، عَن أَسْمَاءَ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ وَمَا لَهُ فِي الأَرْضِ مِنْ مَالٍ، وَلا مَمْلُوكٍ، وَلا شَيْءٍ غَيْرَ فَرَسِهِ، فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ، وَأَكْفِيهِ مُؤْنَتَهُ وَأَسُوسُهُ، وَأَدُقُّ النَّوَى لِنَاضِحِهِ، وَأَعْلِفُهُ، وَأَسْتَقِي المَاءَ، وَأَخْرُزُ غَرْبَهُ، وَأَعْجِنُ، وَلَمْ أَكُنْ أُحْسِنُ أَخْبِزُ، فَكَانَ يَخْبِزُ جَارَاتٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ، وَكُنَّ نِسْوَةَ صِدْقٍ، وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ، وَهِيَ الَّتِي أَقْطَعَهُ النَّبيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم عَلَى رَأْسِي ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ، فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِي، فَلَقِيَنِي النَّبيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابٍهٍ، فَدَعَانِي، ثُمَّ قَالَ: إِخْ، إِخْ، لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ، وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ وَغَيْرَتَهُ، وَكَانَ مِنْ أَغْيَرِ النَّاسِ، فَعَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم أَنْ قَدِ اسْتَحْيَيْتُ، فَمَضَى، فَجِئْتُ إِلَى الزُّبَيْرِ، فَقُلْتُ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم وَعَلَى رَأْسِي النَّوَى وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأَنَاخَ لأَرْكَبَ مَعَهُ، فَاسْتَحْيَيْتُ، وَعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ، فَقَالَ: وَاللهِ لَحَمْلُكِ النَّوَى كَانَ أَشَدَّ مِنْ رُكُوبِكِ مَعَهُ، قَالَتْ: حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبو بَكْرٍ رحمه الله عليه بَعْدَ ذَلِكَ بِخَادِمٍ، فَكَفَتْنِي سِيَاسَةَ الفَرَسِ، فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَنِي.
الصفحة 184