كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 11)

البحر وثبتنا بأرضهم (والروم) عند القتال (ملصقوا ظهورهم) بالجر على الإضافة، ولهذا حذفت نون جمع المذكر (بحائط المدينة) يعني القسطنطينية. أي: يقاتلون من وراء الجدار، كما قال تعالى: {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ} (¬1) أي: يقاتلون متحصنين بالجدار (¬2)؛ لما أوقع الله في قلوبهم من الخوف (فحمل رجل) من جماعة المسلمين وحده (على العدو) ورواية الترمذي: حمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم (فقال) رواية الترمذي: فصاح (الناس) خوفًا عليه وإنكارًا لما فعله، وقالوا له: (مه مه) كلمتا زجر مكررة، قال ابن السراج: وهما حرفان مبنيان على السكون سمي بهما الفعل، ومعناهما اكفف اكفف عن إهلاك نفسك (لا إله إلا الله) فيه التعجب بقول: لا إله إلا الله، وسبحان الله، وما في معناهما، وفي رواية الترمذي (¬3): سبحان الله. بدل: لا إله إلا الله، واستعمال سبحان الله للتعجب أكثر (يلقي بيديه) والباء في بيديه زائدة. التقدير: يلقي يديه، ونظيره {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} (¬4) قال المبرد: بيديه أي: بنفسه، فعبر بالبعض عن الكل كقوله تعالى: {فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} (¬5) وقيل: معناه استسلم؛ لأن المستسلم في القتال يلقي سلاحه بيديه (إلى التهلكة) بضم اللام مصدر هلك يهلك هلاكًا.
¬__________
(¬1) الحشر: 14.
(¬2) في (ل): بالجار.
(¬3) "سنن الترمذي" (2972).
(¬4) العلق: 14.
(¬5) الشورى: 30.

الصفحة 105