كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 11)

(وياسَرَ الشريك) أي: عامل من بينه وبينه شركة في المركوب والزاد وغير ذلك باليسر والسماحة والإيثار، ومنه الحديث "ياسروا في الصداق" (¬1). أي: ارضوا منه بما استيسر ولا تغالوا فيه.
وفيه دليل على أن يشترك الرجلان في فرس يشتريانه (¬2) يغزوان عليه، يركب هذا عقبة، وهذا عقبة، وعلى الاشتراك في الزاد، بل موافقة جماعة في الطعام يتعاونون عليه أولى من انفراده؛ لأنه لا يمكنه الانفراد بالطعام وحده، وفي الانفراد بالطبخ مشقة، ولا بأس بالتناهد فقد تناهد الصالحون وكان الحسن إذا سافر مع رفقته أنهد. والنهد (¬3): بكسر النون، وهو: أن يخرج كل واحد من الرفقة شيئًا من النفقة يدفعونه إلى رجل منهم ينفق عليهم ويأكلون جميعًا، وكان الحسن البصري يدفع إلى وكيلهم مثل واحد منهم ثم يعود فيأتي سرًّا ويدفع إليه مثل ذلك، وعلى صحة شركة الأبدان وإن لم يحصل من فعل أحدهما شيء؛ لما سيأتي عن عبد الله: اشتركت أنا وعمار وسعد فيما نصيب يوم بدر، فجاء سعد بأسيرين ولم أجئ أنا وعمار بشيء (¬4).
وبصحتها قال مالك (¬5) ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ..
¬__________
(¬1) أخرجه عبد الرزاق 6/ 174 (10398) مرسلًا عن ابن أبي الحسين. وضعفه الألباني في "الضعيفة" (4857).
(¬2) في (ر): يشتركانه، والمثبت من (ل).
(¬3) مكررة في الأصول.
(¬4) سيأتي برقم (3388)، ورواه النسائي 7/ 57، 319، وابن ماجه (2288)، وضعفه الألباني في "الإرواء" (1474).
(¬5) انظر: "المدونة" 3/ 2595، "النوادر والزيادات" 7/ 332، "الكافي" 2/ 784، "البيان والتحصيل" 12/ 14.

الصفحة 121