كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 11)

وأحمد (¬1) وجوزها أبو حنيفة؛ (¬2) وإن اختلفت صنعتاهما وافترق موضعاهما، ومذهب الشافعي أنها باطلة (¬3).
(واجتنب الفساد) وهو ضد الصلاح وحقيقته العدول عن الاستقامة والمعنى: ترك المعاصي وأهلها (فإن نومه ونَبهه) بفتح النون ضبطه المنذري (¬4) بفتح النون (¬5) وإسكان الباء الموحدة، أي: انتباهه من نومه واستيقاظه يعني: وأكله وشربه ومشيه وسائر أفعاله وأقواله المباحة في غير الغزو يكتب له (أجر كله) في صحائف حسناته ويجده يوم القيامة موفورًا نوى (¬6) به العبادة أو لم ينو، وما ذاك إلا للأصل المتقدم وهو كونه ابتغى به وجه الله تعالى، ويدل على ذلك ما ثبت في الصحيحين، ولو أنها -يعني: الخيل- مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقيها كان ذلك حسنات له.
(وأما من غزا فخرًا) أي: يفتخر به على غيره (ورياء) بالهمز والمد أي طلبًا للمنزلة في قلوب الناس بإظهار العبادة لهم، وهما منصوبان على المفعول له (وسمعة) أي: وليستمع الناس بغزوه فتعظم منزلته في قلوبهم (وعصى الإمام) أو أمير السرية فيما يراه (وأفسد) أي: أظهر
¬__________
(¬1) انظر: "الجامع لعلوم الإمام أحمد" 9/ 444 - 445، "المغني" لابن قدامة 5/ 111، "الإنصاف" للمرداوي 5/ 341.
(¬2) انظر: "تحفة الفقهاء" للسمرقندي 3/ 11، "شرح فتح القدير" للسيواسي 6/ 186.
(¬3) انظر: "الحاوى الكبير" 6/ 1058، و"البيان" للعمراني 6/ 372، و"المجموع" 14/ 72.
(¬4) "مختصر سنن أبي داود" (2405).
(¬5) في (ل): الباء الموحدة.
(¬6) في (ر): الذي، والمثبت من (ل).

الصفحة 122