وأصحاب أبي حنيفة (¬1) يكرهون الجعائل ما دام بالمسلمين قوة أو (¬2) في بيت المال ما يفي بذلك، فإن لم تكن لهم قوة ولا مال فلا بأس أن يجهز بعضهم بعضًا على وجه المعونة لا على وجه البدل.
وقال الشافعي (¬3): لا يجوز أن يغزو بجعل، فإن أخذه فعليه رده، وإنما أجزته (¬4) من السلطان؛ لأنه يغزو بشيء من حقه (وللجاعل) وهو معطي الأجرة أجران (أجره) أي: ثواب ما دفعه من الأجرة إلى الغازي، وله أيضًا (وأجر الغازي) النائب عنه في الجهاد. وفي هذا ترغيب للجاعل.
واستدل الشافعي بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الغنيمة لمن حضر الوقعة". قال مجاهد لعبد الله بن عمر: أريد الغزو، فقال: إني أريد أن أعينك بطائفة من مالي [قلت: قد أوسع الله علي، قال: غناك لك، وإني أحب أن يكون من مالي] (¬5) في هذا الوجه (¬6). وليس هذا من الجعائل المكروهة، ولأنها إجارة مجهولة.
* * *
¬__________
(¬1) انظر: "الجامع الصغير" ص 262، "مختصر اختلاف العلماء" 3/ 436.
(¬2) في (ر): إذ، والمثبت من (ل).
(¬3) "الأم" 5/ 373.
(¬4) في (ل)، (ر): أجبره، والمثبت كما في "الأم".
(¬5) ساقط من (ر).
(¬6) أخرجه البخاري قبل حديث (2970) معلقًا. قال ابن حجر في الفتح 6/ 144: وهذا الأثر وصله البخاري في المغازي في غزوة الفتح بمعناه. يعني (ح 3899).