كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 11)

38 - باب في الرَّجُلِ الذي يشْري نَفْسَهُ
2536 - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، أَخْبَرَنا عَطاءُ بْن السّائِبِ، عَنْ مُرَّةَ الهَمْدانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُود قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "عَجِبَ رَبُّنا مِنْ رَجُلٍ غَزا في سَبِيلِ اللهِ فانْهَزَمَ". يَعْني: أَصْحابَهُ: "فَعَلِمَ ما عَليْهِ فَرَجَعٍ حَتَّى أُهْرِيقَ دَمُهُ فيقُولُ اللهُ تَعالَى لِمَلائِكَتِهِ: انْظُرُوا إِلى عَبْدي رَجَعَ رَغْبَةً فِيما عِنْدي وَشَفَقَةً مِمّا عِنْدي حَتَّى أُهَرِيقَ دَمُهُ" (¬1).
* * *

باب في الرجل يشري (¬2) نفسه
وقال الله تعالى: {مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} أي: يبيعها، ومنه قوله تعالى: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} أي: باعوه.
[2536] (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري (حدثنا حماد) بن سلمة (أخبرنا عطاء بن السائب، عن مُرَّة) بن عبد الله، مختلف في صحبته (الهَمْداني) بإسكان الميم (عن ابن مسعود، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: عجب ربنا) قال الإمام أبو بكر محمد بن فورك (¬3): اعلم أن أصل معنى التعجب إذا استعمل في أحدنا فالمراد به أن يرهقه أمر يستعظمه مما لم يعلمه، وذلك لا يليق بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وإذا قيل في صفته عجب ربنا فالمراد به أحد شيئين:
¬__________
(¬1) رواه أحمد 1/ 416، وأبو يعلى (5272)، وابن حبان (2557)، والحاكم 2/ 112. وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود" (2287).
(¬2) في النسختين: يشتري. والمثبت من "السنن".
(¬3) "مشكل الحديث وبيانه" 1/ 192.

الصفحة 174