كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 11)

رجل دخل الجنة ولم يصل صلاة قط، فإذا لم يعرفوه الناس سألوه: من هو؟ فيقول: هو أصيرم بني عبد الأشهل عمرو بن ثابت بن وقيش (¬1).
واعلم أنه لم يذكر في هذا الحديث غسله، ولا الصلاة عليه. وفيه دليل على أن [من جرح] (¬2) في الحرب وحمل إلى أهله جريحًا، ومات من تلك الجراحة، أنه يكون شهيدًا، فلا يغسل ولا يصلى عليه، ومذهب الشافعي (¬3) أن الجريح إذا مات بعد انقضاء الحرب ولم يكن فيه إلا حركة المذبوح أنه شهيد، وإن كان بقي فيه حياة مستقرة فوجهان: أظهرهما أنه ليس بشهيد فيغسل (¬4) ويصلى عليه.
وموضع الوجهين ما إذا تيقن موته من تلك الجراحة، أما لو مرض في حرب الكفار فمات فليس بشهيد، وعند أحمد (¬5): إن حمل وبه حياة مستقرة فيغسل ويصلى عليه وإن مات شهيدًا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - غسل سعد بن معاذ وصلى عليه وكان شهيدًا وحمل إلى المسجد ولبث فيه أيامًا، وسعد ابن الربيع وأصيرم بني عبد الأشهل تكلما وماتا بعد انقضاء الحرب.
وقال مالك: إن أكل أو شرب أو بقي يومين أو ثلاثة، غسل (¬6).
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد في "مسنده" 5/ 428.
(¬2) في (ر): ابن جريج، والمثبت من (ل).
(¬3) انظر: "البيان" للعمراني 3/ 82، "المجموع شرح المهذب" 5/ 260.
(¬4) زيادة من (ل).
(¬5) انظر: "الشرح الكبير" لشمس الدين بن قدامة 2/ 335، و"شرح الزركشي على مختصر الخرقي" 1/ 335.
(¬6) "المدونة" 1/ 258.

الصفحة 180