كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 11)

ابن حضير الأنصاري.
(فقال رسول الله) "كذبوا" (مات جاهِدًا) بكسر الهاء والتنوين، وهو اسم فاعل منصوب على الحال (مُجَاهِدًا) بضم الميم وكسر الهاء والتنوين، وفسروا الجاهد بأنه الجاد في عمله وأمره، قاله ابن دريد (¬1). أي: إنه لجاد مجتهد في طاعة الله، وفسروا الثاني بأنه تكرار على جهة التأكيد والمجاهد هو المجاهد في سبيل الله، وهو الغازي، قال ابن الأنباري: العرب إذا بالغت في الكلام وفي تعظيم شيء اشتقت من اللفظة الأولى لفظة أخرى على غير بنائها زيادة في التأكيد، وأعربوها بإعرابها، فقالوا: جاد مجد، وليل لائل، وشعر شاعر (¬2).
(قال ابن شهاب) يعني الزهري (ثم سألت ابنا لسلمة بن الأكوع) هو إياس بن سلمة (فحدثني عن أبيه بمثل ذلك) يعني: في الرواية الأولى (غير أنه قال) في هذِه الرواية زيادة (فقال رسول الله: كذبوا) رواية مسلم: "كذب من قاله" (¬3).
(مات جاهدًا مجاهدًا فله أجره مرتين) أشار بفاء التعليل إلى الجهتين اللتين (¬4) ثبت له بهما الأجر مرتين وهما جاهد مجاهد، فمعنى الثاني غير الأول؛ لأن مجاهدًا الأول معناه: أنه مبالغ في عمل الخير والثاني معناه (¬5): أنه مجاهد لأعداء الله، وفي رواية مسلم: "إن له
¬__________
(¬1) "جمهرة اللغة" 1/ 452.
(¬2) انظر: "المفهم" للقرطبى 3/ 667، "إكمال المعلم" 6/ 95، "شرح النووي على مسلم" 12/ 169.
(¬3) "صحيح مسلم" (1802).
(¬4) ساقطة من (ر).
(¬5) ساقطة من (ر).

الصفحة 184