كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 11)

النسخ التي رأيتها: دفاؤها بكسر الدال وفتح الفاء مع المد اقتصر عليه المنذري، والمعنى أنه لا يجوز قص (¬1) معرفة الفرس ولا نتفه ولا جزه ولا إزالته بنورة وغيرها؛ لأنها تستضر به، وكذا ما في معناه من إزالة صوف الغنم عنها في وقت تستضر به، ويحتمل أن يقال: يختص النهي بالخيل؛ لأنها معقود في نواصيها الخير، ولها خصائص دون غيرها، وإذا لم يجز أخذ ما تستدفأ به الخيل عنها فالآدمي أولى بعدم الجواز من إزالة ما يستدفئ به عنه عند الحاجة إليه، وأما قول مجاهد: إن خيل الملائكة يوم بدر كانت مجزوزة الأذناب والأعراف (¬2). فقال القرطبي (¬3) [هو بعيد؛ لهذا] (¬4) الحديث.
(ونواصيها) بالنصب على تقدير إعادة (أن) مع الواو العاطفة، أي: وإن نواصيها. وهذا تعليل للنهي عن قص نواصي الخيل أو إزالة الشعر المسترسل على جبهتها بجز أو نتف أو إحراق أو غير ذلك، فإنها (معقود فيها) أي: الشعر معقود فيه (الخير) بالرفع بمعقود فلا يزال ما كان فيه الخير مظفورًا، وفي "صحيح مسلم" (¬5): رأيت (¬6) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلوي ناصية فرسه بإصبعيه -أي: ليحسنها ويكرمها- ويقول:
¬__________
(¬1) في (ر): قصر.
(¬2) رواه الطبري في "جامع البيان" 7/ 187 (7782).
(¬3) "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي 4/ 197.
(¬4) في (ر): هذا يعتد بهذا.
(¬5) "صحيح مسلم" (1872).
(¬6) أقحم بعدها في (ر): فيها.

الصفحة 198