كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 11)

صلاة الفجر، وصلاة الصبح، وصلاة الغداة، وأيهما نوى أجزأ. زاد مسلم: متسلحين يريدون غرة النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه.
(ليقتلوهم) في حال الصلاة (فأخذهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سلمًا) قال النووي (¬1): سِلْمًا ضبطوه بوجهين، أحدهما: بفتح السين واللام، والثاني: بإسكان اللام مع كسر السين وفتحها.
قال الحميدي (¬2): ومعناه: الصلح.
قال القاضي عياض (¬3): هكذا ضبطه الأكثرون. والرواية الأولى أظهر، ومعناها: أسرهم وأخذهم أسرى.
وجزم الخطابي (¬4) بفتح السين واللام.
قال: والمراد به الاستسلام والإذعان، كقوله تعالى: {وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ} (¬5) أي: الانقياد، وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين والجمع.
قال ابن الأثير (¬6): هذا هو الأشبه بالقضية؛ فإنهم لم يؤخذوا صلحًا، وإنما أخذوا قهرًا وسلموا أنفسهم عجزًا.
(فأعتقهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأنزل الله عزَّ وجلَّ: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ}) بما ألقى في قلوبهم من الرعب، فأجبنهم عن مقاتلة المؤمنين ({وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ}) بأن أوقع في قلوبكم ترك القتل؛ فذكر الله منته على الفريقين حين لم يقتتلا حتى اتفق بينهم الصلح الذي كان أعظم
¬__________
(¬1) "شرح النووي على مسلم" 12/ 187.
(¬2) انظر: "جامع الأصول" 2/ 359.
(¬3) "مشارق الأنوار على صحاح الآثار" 2/ 217.
(¬4) "غريب الحديث" للخطابي 1/ 574.
(¬5) النساء: 90.
(¬6) "النهاية في غريب الأثر" 2/ 985.

الصفحة 527