كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 11)

الإسلام، فإن أخرجه رده إلى المغنم وجوبًا.
قال القرطبي: أجاز مالك أخذ ما فضل عن كفايته وأكله في أهله، وقاله الأوزاعي وذلك فيما قل (¬1).
وفيه دليل على جواز أكل شحوم اليهود المحرمة عليهم، وهو مذهب أبي حنيفة والشَّافعيّ (¬2) وعامة العلماء، غير أن مالكًا كرهه (¬3).
وحكى ابن المنذر عن مالك تحريمها (¬4)، وإليه ذهب أكثر أهل مذهبه ومتمسكهم أن ذكاتهم لم تعمل في الشحم وإن عملت في اللحم؛ لأن الذكاة لا تبعض عندهم. والحديث حجة عليهم.
وفيه دليل على جواز ذبائح أهل الكتاب. ومذهب الجمهور إباحتها (¬5) سواء سموا الله تعالى عليها أم لا.
(قال: ثم قلت: لا أعطي من هذا أحدًا اليومَ شيئًا قال: فالتفتُّ) أي: لأنظر هل أتى إليه أحد غيري.
(فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتبسم إليّ) أي: لما رأى من شدة حرصي على أخذ الجراب في التزامي له وقولي: لا أعطي اليوم أحدًا من هذا شيئًا. ورواية مسلم: فاستحييت منه.
* * *
¬__________
(¬1) "المفهم" 3/ 600 - 601.
(¬2) انظر: "المبسوط" 8/ 184، "الأم" 3/ 632.
(¬3) انظر: "الرسالة" للقيرواني 1/ 82.
(¬4) لم أقف عليه عند ابن المنذر، وانظر "المحلى" 7/ 454.
(¬5) انظر "المبسوط" 10/ 96، "الكافي" 1/ 438، "الأم" 3/ 604، "المغني" 13/ 293.

الصفحة 565