كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 11)

التعجب المجرور ما بعده بالباء وتكون من بمعنى الباء، ومعناه: ما أبعد رجلًا قتله قومه كقوله تعالى: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} (¬1)، قال الخطابي: أبعد خطأ، وإنما هو أعمد من رجل بالميم بعد العين كأنه يقول: هل زاد على رجل قتله قومه يهون على نفسه ما حل به من الهلاك (¬2).
قال الجوهري: قولهم: أنا أعمد من كذا، أي أعجب منه، ومنه قول أبي جهل: أعمد من سيد قتله قومه (¬3).
قال غير الخطابي: معناه: أنهى وأبلغ؛ لأن الشيء المتناهي، يقال: قد أبعد فيه (¬4).
قال المنذري: وهذا أمر بعيد، أي: لا يقع مثله لعظمه، والمعنى: إنك استعظمت شأني واستبعدت قتلي، فهل هو أبعد من رجل. قال: والرواية الصحيحة أعمد بالميم (¬5).
وقيل: هو من قولهم: عميد القوم سيدهم، أي: ليس قتل السيد بعار؟ ! وهو مثل قول الآخر: هل فوق رجل عليه قومه؟ ! .
(قال: فضربته بسيف) ضربًا (غير طائل) أي: غير ماض نفعه، وأصل الطائل النفع والفائدة، تقول: أتيته فلم أر عنده [طائلًا (¬6).
¬__________
(¬1) مريم: 38.
(¬2) "معالم السنن" للخطابي 2/ 298.
(¬3) "الصحاح" 2/ 74.
(¬4) ذكره ابن الأثير في "النهاية في غريب الأثر" 1/ 140.
(¬5) لم أجد ذلك للمنذري، وإنما هو من كلام ابن الأثير بنصه، كما في "النهاية في غريب الحديث والأثر" 1/ 140.
(¬6) بداية سقط في (ر).

الصفحة 584