كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 11)

(يوم القيامة، فلن أقبله عنك) وفي رواية في غير أبي داود: فلن أقبله منك (¬1). وهو بمعناه.
قال بعض العلماء: أراد أنه يوافى يوم القيامة بوزر ذلك كما قال في آية أخرى: {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ} (¬2) وقيل: الخبر محمول على شهرة الأمر، أي: يأتي يوم القيامة قد شهر الله أمره، كما يشهر لو حمل بعيرًا أو فرسًا له حمحمة (¬3).
قال القرطبي (¬4): وهذا عدول عن الحقيقة إلى المجاز، وإذا دار الأمر بين الحقيقة والمجاز فالحقيقة الأصل، كما في كتب الأصول (¬5). وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحقيقة. ولا عِطْرَ بعد عروس (¬6). ويقال: إن من غل شيئًا في الدنيا يمثل له يوم القيامة في النار ثم يقال له: انزل إليه فخذه، فيهبط إليه، فإن انتهى إليه حمله، فكلما انتهى إلى الباب سقط عنه إلى أسفل جهنم، فيرجع إليه فيأخذه، ولا يزال هكذا إلى ما شاء الله، ويقال: {يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (¬7) أي: ليشهد عليه بتلك الخيانة.
* * *
¬__________
(¬1) عند ابن حبان في "صحيحه" (4809)، والطبراني في "مسند الشاميين" 1280).
(¬2) الأنعام: 31.
(¬3) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 4/ 257.
(¬4) "الجامع لأحكام القرآن" 4/ 257 - 258.
(¬5) انظر: "المستصفى" 1/ 23، "البحر المحيط" للزركشي 1/ 547.
(¬6) من أمثال العرب. انظر: "مجمع الأمثال" 2/ 211.
(¬7) آل عمران: 161.

الصفحة 594