كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 11)

(فأعطه إياه) استدل به مالك والأوزاعي على أن السلب يعطى للقاتل بلا بينة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمره بالعطاء بقول واحد ولم يحلفه.
وأجاب الشافعية بأنه محمول على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم أنه القاتل بطريق من الطرق (¬1) الشرعية، وقد يقول المالكي: هذا مفهوم وليس بحجة عنده.
قال القرطبي: سمعت شيخنا المنذري الشافعي يقول: إنما أعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - السلب بشهادة الأسود بن خزاعي وعبد الله بن أنيس؛ فيندفع التنازع ويزول الإشكال (¬2).
(قال أبو قتادة: فأعطانيه) فيه شاهد للنحاة في أن الفعل المتعدي لاثنين إذا كان مفعولاه ضميرين أولهما أخص فالاتصال أولى وأحسن، كقوله تعالى: {أَنُلْزِمُكُمُوهَا} (¬3)، ويجوز أعطاني إياه، لكن الاتصال أكثر كما في الحديث، ولو كان الضمير الأول غير أخص وجب في الثاني (¬4) الانفصال كما في الحديث قيل هنا: "فأعطه إياه". لتساويهما في الغيبة.
(فبعت الدرع) من الحديد وهو مؤنث (فابتعت) أي: اشتريت (به) أي: بثمنه (مَخرَفًا) بفتح الميم والراء. قال القاضي (¬5): ورويناه بفتح
¬__________
(¬1) في (ل): الطريق.
(¬2) "الجامع لأحكام القرآن" 8/ 9.
(¬3) هود: 28.
(¬4) في (ر): النفي.
(¬5) "إكمال المعلم شرح صحيح مسلم" 6/ 63.

الصفحة 608