الرسول، فقد يقول الحكم بمنصب الرسالة فيكون شرعًا إلى يوم القيامة كقوله: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد" (¬1)، وقضى بالشاهد واليمين (¬2) وبالشفعة فيما لم يقسم (¬3)، وقد يقوله بمنصب الفتوى كقوله لهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان وقد شكت إليه شح زوجها وأنه لا يعطيها ما يكفيها فقال: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" (¬4). فهذِه فتيا لا حكم؛ إذ لم يدع بأبي سفيان ولم يسأله عن جواب الدعوى ولا سألها البينة.
وقد يقوله بمنصب الإمامة فيكون بمصلحة للأمة في ذلك الوقت وذلك المكان وعلى تلك الحال فيلزم من بعده من الأمة مراعاة ذلك على سبيل المصلحة التي رآها النبي - صلى الله عليه وسلم - باعتبار الزمان والمكان والحال. ومن هنا يختلف الأئمة في كثير من المواضع التي وردت عنه (¬5).
(للقاتل) ولو عبدًا أو امرأة وصبيًّا لا ذميًّا، ولا شك أن السلب يعطى لمن قتل مشركًا يقاتل مقبلًا من أي جهة قتله مبارزًا أو غير مبارز، وليس من شرطه أن يكون الكافر يبارزه، وشرط بعض أصحابنا في استحقاق السلب أن يغرر بنفسه، فلو رمى الكافر بسهم فقتله قال: لم يستحق سلبه لأنه ما خاطر بنفسه، ومقتضى الحديث استحقاقه (¬6).
¬__________
(¬1) رواه البخاري (2697)، ومسلم (1718) من حديث عائشة.
(¬2) رواه مسلم (1712) من حديث ابن عباس.
(¬3) رواه البخاري (2213)، ومسلم (1608).
(¬4) رواه البخاري (5364).
(¬5) انظر: "زاد المعاد في هدي خير العباد" لابن القيم 3/ 490.
(¬6) انظر: "شرح النووي على مسلم" 12/ 63.