كتاب الدر الفريد وبيت القصيد (اسم الجزء: 11)

16749 - لَا تَرَى زَاجرًا لِهَمّ الْقلُوْبِ ... كَالرّضَا بالْمقَّدرِ المَكْتُوبِ
بَعْدَهُ:
فَاتَّقِ اللَّهَ وَارْضَ بِالقَصْدِ حَظًّا ... لَا تَخُلَّنَّ فِي مَثِيْلِ الذُّنُوْبِ
وَمِنْ بَابِ (لَا) قَوْلُ أَعْشَى هَمَدَانَ (¬1):
لَا يَزْهَدَنَّ فِي اصْطِنَاعِ العُرْفِ مِنْ أَحَدٍ ... إِنَّ الَّذِي يُحْرمُ المَعْرُوْف مَحْرُوْمُ
قَالَ أَعْشَى هَمَدَانَ: خَرَجَ مَالِكُ بنُ خُرَيْمٍ الهَمَدَانِيِّ يُرِيْذ عُكَاظَ مَعَ مقرض قَوْمِهِ فِي الجاهِلِيَّةِ فَأَصَابُهُمْ عَطَشٌ وَاصْطَادُوا ظَبْيًا فذَبَحُوْهُ وَتَفَرَّقُوا فِي طَلَبِ الحَطَبِ وَنَامَ مَالِكُ فِي الخِبَاءِ فَأَثَارَ أَصْحَابُهُ شجاعًا فَانْسَابَ حَتَّى دَخَلَ الخِبَاءَ وَنَبَّهُوا مَالِكًا وَقَالُوا عِنْدَكَ الشُّجَاعُ فَاقْتُلهُ فَقَالَ أَقْسَمْتُ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا كَفَفْتُمْ عَنْهُ فَكَفُّوا وَذَهَبَ الشُّجَاعُ فَارْتَحَلُوا وَقَدْ أَجْهَدَهُم العَطَشُ فَإِذَا هَاتِفٌ يَقُوْلُ (¬2):
يَا أَيُّهَا القَوْمُ لَا مَاءٌ أَمَامَكُم ... حَتَّى تَسُوْمُوا المَطَايَا يَوْمَهَا التَّعِبَا
ثُمَّ اعْدِلُوا شَامَةً فَالمَاءُ عَنْ كثَب ... عَيْنٌ رَوَاءٌ وَمَأْوًى يُذْهِبُ اللعبَا
حَتَّى إِذَا مَا أَصَبْتُمُ مِنْهُ رِيّكُمْ ... فَاسْقُوا المَطَايَا وَمِنْهُ فَامْلأوا القِرَبَا
قَالَ: فَعَدَلُوا شأمَةً فَأَصَابُوا عَيْنًا خَرَّارَةً فَشَرِبُوا وَمَلأُوا قِرَبهُمْ وَأَتُوا عُكَاظَ فَقَضوا إرْبَهُمْ وَرجِعُوا إِلَى مَكَانِ العَيْنِ فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا وَإِذَا بِهَاتِفٍ يَقُوْلُ:
يَا مَالِ عَنِّي جَزَاكِ اللَّهُ صَالِحَةً ... هَذَا وِدَاعٌ لَكُمْ مِنِّي وَتَسْلِيْمُ
أَنَا الشُّجَاعُ الَّذِي أُنْجيْتُ مِنْ رهَقٍ ... شَكُرْتُ ذَلِكَ إِنَّ الشُّكْرَ مَقْسُوْمُ
مَنْ يَفْعَلِ الخَيْرَ لَا يَعْدَمْ مَغبَّتَهُ ... مَا عَاشَ وَالكفْرُ بَعْدهُ العرفِ مَذْمُوْمُ

أعرابي يخاطبُ عليًا عليه السلام:
¬__________
16749 - البيتان في أدب الخواص: 74 منسوبًا إلى محمد بن كناسة.
(¬1) البيت في الموازنة: 103 من غير نسبة.
(¬2) الأبيات في حياة الحيوان الكبرى: 2/ 68.

الصفحة 147