كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 11)

{فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧٣)}
٣٤٧٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: {فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ ومَن مَعَهُ} مِن المؤمنين {فِي الفُلْكِ} يعني: السفينة، {وجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ} في الأرض مِن بعد نوح، {وأَغْرَقْنا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا} يعني: بنوحٍ وما جاء به، {فانْظُرْ} يا محمد {كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُنْذَرِينَ} يعني: المُحَذَّرين (¬١). (ز)


{ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ (٧٤)}
٣٤٧٣٨ - عن أُبَيِّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في قوله: {ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاؤهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل}: كان في عِلْمِه يوم أقَرُّوا به مَن يُصَدِّق به ومَن يُكَذِّب به، فكان عيسى - عليه السلام - مِن تلك الأزواج التي أُخِذ عليها العَهْدُ والميثاقُ في زمان آدم (¬٢). (ز)

٣٤٧٣٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قوله: {بما كذبوا به من قبل} قولُ الله: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} [الأنعام: ٢٨] (¬٣). (ز)

٣٤٧٤٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: {فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل}، قال: ذلك يوم أُخِذ منهم الميثاقُ آمنوا كرهًا (¬٤) [٣١٣٧]. (ز)
---------------
[٣١٣٧] ذكر ابنُ عطية (٤/ ٥٠٨) في معنى الآية قولًا آخر، فقال: «يحتمل اللفظ عندي معنًى آخر، وهو أن تكون» ما «مصدرية، والمعنى: فكذبوا رسلهم فكان عقابهم مِن الله أن لم يكونوا ليؤمنوا بتكذيبهم من قبل، أي: من سببه ومن جراه. ويؤيد هذا التأويلَ قولُه: {كذلك نطبع}».
_________
(¬١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٤٤.
(¬٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٩٧٢.
(¬٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٩٧٢.
(¬٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٩٧٢. وقد ذكر أيضًا هذه الآثار عند تفسير قوله تعالى: {ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين} [الأعراف: ١٠١].

الصفحة 118