صيحةً، فأهْمَدَتْهم، قال الله: {كأن لم يغنوا فيها} (¬١). (ز)
٣٥٨١٦ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: {ثلاثة أيام}، قال: كان بَقِيَ مِن أجل قومِ صالح عند عَقْرِ الناقة ثلاثةُ أيام، فلم يُعَذَّبوا حتى أكملوها (¬٢). (٨/ ٨٨)
٣٥٨١٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: حُدِّثْتُ: أنّه لَمّا أخذتهم الصيحةُ أهْلَكَ اللهُ مِن بين المشارق والمغارب منهم إلا رجلًا واحدًا كان في حَرَمِ الله، مَنَعَهُ حرمُ الله مِن عذاب الله. قيل: ومَن هُو، يا رسول الله؟ قال: «أبو رغال». وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أتى على قرية ثمود لأصحابه: «لا يَدْخُلَنَّ أحدٌ منكم القريةَ، ولا تشربوا مِن مائهم». وأراهم مُرْتَقى الفصيلِ حين ارتقى في القارَة (¬٣). (ز)
٣٥٨١٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: رصدوا الناقة حين صَدَرَت عن الماء، وقد كَمَنَ (¬٤) لها قُدارٌ في أصل الصَّخْرَةِ على طريقها، وكَمَنَ لها مِصْدَعٌ في أصْلِ أُخرى، فمَرَّت على مِصْدَع، فرماها بسَهْمٍ، فانتَظَمَ بِه عَضَلَة ساقِها. قال: فشَدَّ -يعني: قدار- على الناَّقة بالسيف، فكشف عرقوبها، فخرَّتْ، ورَغَتْ رُغاةً واحِدة، فَحُتِرَتْ ساقَيْها، ثم طَعَن في لَبَّتِها (¬٥) فنحرها. وانطلق سَقْبُها (¬٦) حتى أتى جبلًا، ثم أتى صخرة في رأس الجبل، فرَغا، ثم لاذ بها، فأتاهم صالحٌ، فلمّا رأى الناقةَ عُقِرَت بكى، ثم قال: انتَهَكْتُم حُرْمَةَ اللهِ! فأبشِرُوا بعذاب اللهِ ونقمته. وأتبع السَّقْبَ أربعةُ نفرٍ مِن التِّسعة الذين عقروا الناقة، ولما قال لهم صالح: أبِشروا بعذاب الله ونقمته. قالوا وهم يهزَؤون به: ومن ذلك، يا صالح؟ وما آيةُ ذلك؟ وكانوا يُسَمُّون الأيام فيهم: الأحدَ أوَّلَ، والاثنين أهونَ، والثلاثاء دُبار، والأربعاء جُبار، والخميس مُؤْنِس، والجمعة العَروبة، والسبتَ شِيارَ، وكانوا عقروا الناقة يوم الأربعاء، فقال لهم صالِحٌ حين قالوا له ذلك: تُصْبِحون غدًا يوم مؤنس -يعني: الخميس- وجوهُكم مُصْفَرَّة، وتُصْبِحُون يومَ العروبة -يعني: الجمعة- ووجوهُكم
---------------
(¬١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٥١.
(¬٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(¬٣) أخرجه ابن جرير في تاريخه ١/ ٢٣١، وفي تفسيره ١٢/ ٤٦٢ - ٤٦٣.
(¬٤) أي: استتر واستخفى. النهاية (كمن).
(¬٥) اللَبَّة: هي الهَزْمة التي فوق الصدر، وفيها تُنحر الإبل. النهاية (لبب).
(¬٦) السَّقْبُ: ولد الناقة. تاج العروس (سقب).