كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 11)

فنظر جبريل إلى ميكائيل، فقال: حُقَّ لهذا أن يَتَّخِذَه ربُّه خليلًا. {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه} يقول: لا يأكلون؛ فزِع منهم {وأوجس منهم خيفة}، فلمّا نظرت إليهم سارةُ أنّه قد أكرمهم وقامت هي تخدمهم ضحِكت، وقالتْ: عجبًا لأضيافِنا هؤلاء، إنّا نخدمُهم بأنفسنا تَكرمة لهم وهم لا يأكلون طعامنا! (¬١). (٨/ ٩٧)

٣٥٨٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: {فَلَمّا رَأى أيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إلَيْهِ} أي: إلى العِجْل {نَكِرَهُمْ} يعني: أنكرهم، وخاف شرَّهم، {وأَوْجَسَ مِنهُمْ خِيفَةً} يقول: فوَقَع عليه الخوفُ منهم، فَرَعَدَ (¬٢). (ز)

٣٥٨٨٥ - عن أبي يزيد البصري في قوله: {فلمّا رأى أيديهم لا تصل إليه}، قال: لم ير لهم أيدٍ، فنكِرَهم (¬٣). (٨/ ٩٧)


{قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠)}
٣٥٨٨٦ - قال [علي بن أبي طلحة] الوالبي: لَمّا عرف إبراهيمُ أنّهم ملائكةٌ خاف أنّه وقومَه المقصودون بالعذاب؛ لأنّ الملائكة كانت تنزل إذ ذاك بالعذاب. [نظير ما في الحجر: {ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلّا بِالحَقِّ} [الحجر: ٨] أي: بالعذاب]. قالت الملائكة: {لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط} لا إلى قومك (¬٤). (ز)

٣٥٨٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: {قالُوا} أي: قالت الملائكة: {لا تَخَفْ إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمِ لُوطٍ} بهلاكهم. ولوط ابن حازان، [وامرأتُه] سارة بنت حازان أخت لوط، وإبراهيم عم لوط وخَتَنُه على أخته (¬٥) [٣٢٤٨]. (ز)
---------------
[٣٢٤٨] ذكر ابنُ عطية (٤/ ٦١٠) أن امرأة إبراهيم - عليه السلام - سارة هي ابنة عمِّه، ونقل قولًا ولم ينسبه: أنها أخت لوط - عليه السلام -، واستدرك عليه بدلالة التاريخ بقوله: «وما أظنُّ ذلك إلا أخوة القرابة؛ لأن إبراهيم - عليه السلام - هو عمّ لوط - عليه السلام - فيما روي».
_________
(¬١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٧٣ - ٤٧٤، وفي تاريخه ١/ ٢٤٩ - ٢٥٠.
(¬٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٩٠.
(¬٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٥٤.
(¬٤) تفسير الثعلبي ٥/ ١٧٨. وكأن ما بين الحاصرتين من تعقيبه.
(¬٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٩٠.

الصفحة 342