كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 11)

دَعَوَاتِ الْكَرْبِ مَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ تَقُولِيهِنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيّ من طَرِيق أبي الجوزاء عَن بن عَبَّاس مثله وَلأبي دَاوُد وَصَححهُ بن حِبَّانَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَفَعَهُ دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ لَا اله الا أَنْت

(قَوْلُهُ بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ)
الْجَهْدُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَبِضَمِّهَا الْمَشَقَّةُ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ فِي حَدِيثِ بَدْءِ الْوَحْيِ أَوَّلَ الْكِتَابِ وَالْبَلَاءُ بِالْفَتْحِ مَعَ الْمَدِّ وَيَجُوزُ الْكَسْرُ مَعَ الْقَصْرِ

[6347] قَوْلُهُ سُمَيٌّ بِالْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرٌ هُوَ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ قَوْلُهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَرَوَاهُ مُسَدَّدٌ عَنْ سُفْيَانَ بِسَنَدِهِ هَذَا بِلَفْظِ الْأَمْرِ تَعَوَّذُوا وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْقَدَرِ وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيِّ عَنْ سُفْيَانَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَأَبِي نُعَيْمٍ قَوْلُهُ وَدَرَكِ الشَّقَاءِ بِفَتْحِ الدَّالِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَيَجُوزُ سُكُونُ الرَّاءِ وَهُوَ الْإِدْرَاكُ وَاللِّحَاقُ وَالشَّقَاءُ بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ قَافٍ هُوَ الْهَلَاكُ وَيُطْلَقُ عَلَى السَّبَبِ الْمُؤَدِّي إِلَى الْهَلَاكِ قَوْلُهُ قَالَ سُفْيَان هُوَ بن عُيَيْنَةَ رَاوِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ قَوْلُهُ الْحَدِيثُ ثَلَاثٌ زِدْتُ أَنَا وَاحِدَةً لَا أَدْرِي أَيَّتُهُنَّ أَيِ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ الْمَرْوِيُّ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثِ جُمَلٍ مِنَ الْجُمَلِ الْأَرْبَعِ وَالرَّابِعَةُ زَادَهَا سُفْيَانُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ثُمَّ خَفِيَ عَلَيْهِ تَعْيِينُهَا وَوَقَعَ عِنْدَ الْحُمَيْدِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ الْحَدِيثُ ثَلَاثٌ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ الْحُمَيْدِيِّ وَلَمْ يُفَصِّلْ ذَلِكَ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ سُفْيَانَ وَفِي ذَلِكَ تَعَقُّبٌ عَلَى الْكَرْمَانِيِّ حَيْثُ اعْتَذَرَ عَنْ سُفْيَانَ فِي جَوَابِ مَنِ اسْتَشْكَلَ جَوَازَ زِيَادَتِهِ الْجُمْلَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْحَدِيثِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِدْرَاجُ فِي الْحَدِيثِ فَقَالَ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ كَانَ يُمَيِّزُهَا إِذَا حَدَّثَ كَذَا قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَسَيَأْتِي فِي الْقَدَرِ عَنْ مُسَدَّدٍ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ وَأَبُو عَوَانَةَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَلَاءِ وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بِالْخِصَالِ الْأَرْبَعَةِ بِغَيْرِ تَمْيِيزٍ إِلَّا أَنَّ مُسْلِمًا قَالَ عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ قَالَ سُفْيَانُ أَشُكُّ أَنِّي زِدْتُ وَاحِدَةً مِنْهَا وَأَخْرَجَهُ الْجَوْزَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ سُفْيَانَ فَاقْتَصَرَ عَلَى ثَلَاثَةٍ ثُمَّ قَالَ قَالَ سُفْيَانُ وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ من طَرِيق بن أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ وَبَيَّنَ أَنَّ الْخَصْلَةَ الْمَزِيدَةَ هِيَ شَمَاتَةُ الْأَعْدَاءُ وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُجَاعِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ سُفْيَانَ مُقْتَصِرًا عَلَى الثَّلَاثَةِ دُونَهَا وَعُرِفَ مِنْ ذَلِكَ تَعْيِينُ الْخَصْلَةِ الْمَزِيدَةِ وَيُجَابُ عَنِ النَّظَرِ بِأَنَّ سُفْيَانَ كَانَ إِذَا حَدَّثَ مَيَّزَهَا ثُمَّ طَالَ الْأَمْرُ فَطَرَقَهُ السَّهْوُ عَنْ تَعْيِينِهَا فَحَفِظَ بَعْضُ مَنْ سَمِعَ تَعْيِينَهَا مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَطْرُقَهُ السَّهْوُ ثُمَّ كَانَ بَعْدَ أَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ

الصفحة 148