كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 11)

خِطَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُظَنُّ بِالصَّحَابِيِّ فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ السَّائِلَ كَانَ مُتَعَدِّدًا فَوَاضِحٌ وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ وَاحِدًا فَالْحِكْمَةُ فِي الْإِتْيَانِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ السُّؤَالَ لَا يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ يُرِيدُ نَفْسَهُ وَمَنْ يُوَافِقُهُ عَلَى ذَلِكَ فَحَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنَ الْجَمْعِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَى أَنَّ الَّذِي نَفَاهُ الْفَاكِهَانِيُّ قَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ فَعِنْدَ الطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْأَجْلَحِ عَنِ الْحَكَمِ بِلَفْظِ قُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ قَدْ عَرَفْنَاهُ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ الْحَدِيثَ وَقَدْ وَقَفْتُ مِنْ تَعْيِينِ مَنْ بَاشَرَ السُّؤَالَ عَلَى جَمَاعَةٍ وَهُمْ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ وَبَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ وَالِدُ النُّعْمَانِ وَزَيْدُ بْنُ خَارِجَةَ الْأَنْصَارِيُّ وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بَشِيرٍ أَمَّا كَعْبٌ فَوَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَكَمِ بِهَذَا السَّنَدِ بِلَفْظِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا وَأَمَّا بَشِيرٌ فَفِي حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ الْحَدِيثَ وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ خَارِجَةَ فَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ قَالَ أَنَا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ صَلُّوا عَلَيَّ وَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ وَقُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ الْحَدِيثَ وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ وَمَخْرَجُ حَدِيثِهِمَا وَاحِدٌ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَشِيرٍ فَأَخْرَجَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي كِتَابِ فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قُلْتُ أَوْ قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا عِنْدَهُ عَلَى الشَّكِّ وَأَبْهَمَ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ رِوَايَةِ الْأَجْلَحِ وَحَمْزَةَ الزَّيَّاتِ عَنِ الْحَكَمِ السَّائِلَ وَلَفْظُهُ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا وَوَقَعَ لِهَذَا السُّؤَالِ سَبَبٌ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْخِلَعِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَاحِ الزَّعْفَرَانِيِّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا عَنِ الْأَعْمَشِ وَمِسْعَرٌ وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ الْآيَةَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا الْحَدِيثَ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ بَلْ أَحَالَ بِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَهُوَ عَلَى شَرْطِهِ وَأَخْرَجَهُ السَّرَّاجُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ وَحْدَهُ كَذَلِكَ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْأَجْلَحِ وَالسَّرَّاجُ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ وَزَائِدَةُ فَرَّقَهُمَا وَأَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ الْأَجْلَحِ وَحَمْزَةُ الزَّيَّاتُ كُلُّهُمْ عَنِ الْحَكَمِ مِثْلَهُ وَأَخْرَجَ أَبُو عَوَانَةَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى مِثْلَهُ وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ الْآيَةَ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ قَوْلُهُ قَدْ عَلِمْنَا الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُخَفَّفًا وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ ضَمُّ أَوَّلِهِ وَالتَّشْدِيدُ عَلَى الْبناء للْمَجْهُول وَوَقع فِي رِوَايَة بن عُيَيْنَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ وَبِالشَّكِّ وَلَفظه قُلْنَا قد علمنَا أَو علمنَا روينَاهُ فِي الخلعيات وَكَذَا أَخْرَجَ السَّرَّاجُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكِ بْنِ مغول عَن الحكم بِلَفْظ علمناه أَوْ عُلِّمْنَاهُ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورَةِ أَمَرْتَنَا أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ وَأَنْ نُسَلِّمَ عَلَيْكَ فَأَمَّا السَّلَامُ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ وَفِي ضَبْطِ عَرَفْنَاهُ مَا تَقَدَّمَ فِي عُلِّمْنَاهُ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ أَمَرْتَنَا أَيْ بَلَّغْتَنَا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ أَمَرَنَا اللَّهُ وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى الْمَذْكُورَةِ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ عَلَّمَنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ أَيْ عَلَّمَنَا اللَّهُ كَيْفِيَّةَ السَّلَامِ عَلَيْكَ عَلَى لِسَانِكَ وَبِوَاسِطَةِ بَيَانِكَ وَأَمَّا إِتْيَانُهُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي قَوْلِهِ عَلَيْكُمْ فَقَدْ بَيَّنَ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ أهل

الصفحة 154