كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 11)
معنى قَوْله عقدتم الْإِيمَان أَكَّدْتُمْ ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَابِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ الْأَوَّلُ
[6621] قَوْلُهُ عبد الله هُوَ بن الْمُبَارَكِ قَوْلُهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ كَانَ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ عَنْ أَبِيهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْمَائِدَةِ ذِكْرُ مَنْ رَوَاهُ مَرْفُوعًا وَقَدْ ذكره التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُفْرَدِ وَقَالَ سَأَلْتُ مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ عَنْهُ فَقَالَ هَذَا خَطَأٌ وَالصَّحِيحُ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَانُ وَوَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ يَحْنَثُ فِي يَمِينٍ قَطُّ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ إِلَخْ قِيلَ إِنَّ قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ ذَلِكَ وَقَعَ مِنْهُ عِنْدَ حَلِفِهِ أَنْ لَا يَصِلَ مِسْطَحًا بِشَيْءٍ فَنَزَلَتْ وَلَا يَأْتَلِ اولو الْفضل مِنْكُم وَالسعَة الْآيَةَ فَعَادَ إِلَى مِسْطَحٍ مَا كَانَ يَنْفَعُهُ بِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الْإِفْكِ فِي تَفْسِيرِ النُّورِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى النَّقْلِ الْمَذْكُورِ مُسْنَدًا ثُمَّ وَجَدْتُهُ فِي تَفْسِير الثَّعْلَبِيّ نقلا عَن بن جُرَيْجٍ قَالَ حُدِّثْتُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ حِينَ حَلَفَ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَى مِسْطَحٍ لِخَوْضِهِ فِي الْإِفْكِ قَوْلُهُ إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ وَافَقَهُ وَكِيعٌ وَقَالَ بن نُمَيْرٍ فِي رِوَايَتِهِ إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ وَوَافَقَهُ سُفْيَانُ وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي بَابُ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ مِنْ كِتَابِ كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ الْحَدِيثُ الثَّانِي
[6622] قَوْلُهُ الْحَسَنُ هُوَ بن أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ يَعْنِي بن حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَقِيلَ بَيْنَ حَبِيبٍ وَعَبْدِ شَمْسٍ رَبِيعَةُ وَكُنْيَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو سَعِيدٍ وَهُوَ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ وَقِيلَ كَانَ اسْمُهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ عَبْدَ كُلَالٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَالتَّخْفِيفِ وَقَدْ شَهِدَ فَتُوحَ الْعِرَاقِ وَكَانَ فَتْحُ سِجِسْتَانَ عَلَى يَدَيْهِ أَرْسَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ لِعُثْمَانَ على السّريَّة فَفَتحهَا وَفتح غَيرهَا وَقَالَ بن سَعْدٍ مَاتَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَقِيلَ بَعْدَهَا بِسَنَةٍ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَيِ الْوِلَايَةَ وَسَيَأْتِي شَرْحُ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ قَوْلُهُ وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ يَأْتِي شَرْحُهُ أَيْضًا فِي بَابُ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ الْحَدِيثُ الثَّالِثُ
[6623] قَوْلُهُ غَيْلَانُ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ هُوَ بن جَرِيرٍ الْأَزْدِيُّ الْكُوفِيُّ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ وَأَبُو بردة هُوَ بن أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ أَيْضًا فِي بَابُ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ الحَدِيث الرَّابِعُ
[6625] قَوْلُهُ حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم هُوَ بن رَاهْوَيْهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عِدَّةَ أَحَادِيثَ قَوْلُهُ هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهِ لَأَنْ يَلِجَ هَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَلِغَيْرِهِ فَقَالَ بِالْفَاءِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَقَوْلُهُ نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْجُمُعَةِ لَكِنْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ كَرَّرَ الْبُخَارِيُّ مِنْهُ هَذَا الْقَدْرَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَخْرَجَهَا مِنْ صَحِيفَةِ هَمَّامٍ مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ عَنْهُ وَالسَّبَبُ فِيهِ أَنَّ حَدِيثَ نَحْنُ الْآخِرُونَ هُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ فِي النُّسْخَةِ وَكَانَ هَمَّامٌ يَعْطِفُ عَلَيْهِ بَقِيَّةَ الْأَحَادِيثِ بِقَوْلِهِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَكَ فِي ذَلِكَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مَسْلَكَيْنِ أَحَدُهُمَا هَذَا وَالثَّانِي مَسْلَكُ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ بَعْدَ قَوْلِ هَمَّامٍ هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فَذَكَرَ عِدَّةَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ اسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ فِي جَمِيعِ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ هَذِهِ النُّسْخَةِ وَهُوَ مَسْلَكٌ وَاضِحٌ وَأَمَّا الْبُخَارِيُّ فَلَمْ يَطَّرِدْ لَهُ فِي ذَلِكَ عَمَلٌ فَإِنَّهُ أَخْرَجَ مِنْ هَذِهِ النُّسْخَةِ فِي الطَّهَارَةِ وَفِي الْبُيُوعِ وَفِي النَّفَقَاتِ وَفِي الشَّهَادَاتِ وَفِي الصُّلْحِ وَقِصَّةِ مُوسَى وَالتَّفْسِيرِ وَخَلْقِ آدَمَ وَالِاسْتِئْذَانِ وَفِي الْجِهَادِ فِي مَوَاضِعَ وَفِي الطِّبِّ وَاللِّبَاسِ
الصفحة 518