كتاب عون المعبود وحاشية ابن القيم (اسم الجزء: 11)
[4196] (لَا أَجُزُّهَا) بِضَمِّ الْجِيمِ وَالزَّايِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ لَا أَقْطَعُهَا (يَمُدُّهَا) أَيِ الذُّؤَابَةَ (وَيَأْخُذُ بِهَا) أي بالذؤابة
قال القارىء أَيْ يَلْعَبُ بِهَا لِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَسِطُ مَعَهُ وَقِيلَ يَمُدُّهَا حَتَّى تَصِلَ الْأُذُنَ ثُمَّ يَأْخُذُ الزائد من الأذان فَيَقْطَعُهُ وَجُمْلَةُ كَانَ اسْتِئْنَافُ تَعْلِيلٍ
انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ الذُّؤَابَةِ
وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى ذُؤَابَتِهِ وَسَمَّتَ عليه ودعا له
ومن حديث بن مَسْعُودٍ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ قَرَأْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعِينَ سُورَةٍ وَإِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ لَمَعَ الْغِلْمَانِ لَهُ ذُؤَابَتَانِ
وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الأحاديث وبين حديث بن عُمَرَ الْمَاضِي الْقَاضِي بِمَنْعِ اتِّخَاذِ الذُّؤَابَةِ بِأَنَّ الذُّؤَابَةَ الْجَائِزُ اتِّخَاذَهَا مَا يُفْرَدُ مِنَ الشَّعْرِ فَيُرْسَلُ وَيُجْمَعُ مَا عَدَاهَا بِالضَّفْرِ وَغَيْرِهِ وَالَّتِي تُمْنَعُ أَنْ يُحْلَقَ الرَّأْسُ كُلُّهُ وَيُتْرَكُ مَا فِي وَسَطِهِ فَيُتَّخَذُ ذُؤَابَةً وَقَدْ صَرَّحَ الْخَطَّابِيُّ بِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي مَعْنَى الْقَزَعِ
كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[4197] (دَخَلْنَا) أَيْ أَنَا وَأَهْلِي (فَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي المغيرة) بدل أوعطف بَيَانٍ فَهُوَ اسْمٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ (قَالَتْ) بَدَلٌ مِنْ حَدَّثَتْ أَوِ اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ (وَأَنْتَ يَوْمَئِذٍ) أَيْ حِينَ دَخَلْنَا عَلَى أَنَسٍ (غُلَامٌ) أَيْ وَلَدٌ صَغِيرٌ
قَالَ الطِّيبِيُّ الْجُمْلَةُ حَالٌ عَنْ مُقَدَّرٍ يَعْنِي أَنَا أَذْكُرُ أَنَّا دَخَلْنَا عَلَى أَنَسٍ مَعَ جَمَاعَةٍ وَلَكِنْ أُنْسِيتُ كَيْفِيَّةَ الدُّخُولِ فَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي وَقَالَتْ أَنْتَ يَوْمَ دُخُولِكِ عَلَى أَنَسٍ غُلَامٌ إِلَخْ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (وَلَكَ قَرْنَانِ) أَيْ ضَفِيرَتَانِ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ (أَوْ قُصَّتَانِ) بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ شَعْرُ النَّاصِيَةِ وَأَوْ لِلشَّكِّ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ (فَمَسَحَ) أَيْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ
وَوَهِمَ الْعَلَّامَةُ القارىء فَأَرْجَعَ الضَّمِيرَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَهْمٌ فَاحِشٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (بَرَّكَ عَلَيْكَ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ
الصفحة 167