كتاب عون المعبود وحاشية ابن القيم (اسم الجزء: 11)

أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (ذُو وَفْرَةٍ) هِيَ شَعْرُ الرَّأْسِ إِذَا وَصَلَ إِلَى شَحْمَةِ الْأُذُنِ (بِهَا) أَيْ بِالْوَفْرَةِ (رَدْعُ حِنَّاءٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ أَيْ لَطْخُ حِنَّاءٍ يُقَالُ بِهِ رَدْعٌ مِنْ دَمٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ وَعِنْدَ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ وَشَيْبُهُ أَحْمَرُ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ وَرَأَيْتُ الشَّيْبَ أَحْمَرَ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

[4207] (فَقَالَ لَهُ) أَيْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَرِنِي) أمر من الإراءة (هذا الذي بظهرك) المشارك إِلَيْهِ هُوَ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ كَتِفَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ وَلَمْ يَعْرِفْ أَبُو أَبِي رِمْثَةَ أَنَّهُ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ وَلِذَا قَالَ مَا قَالَ (قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (اللَّهُ الطَّبِيبُ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ (بَلْ أَنْتَ رَجُلٌ رَفِيقٌ) أَيْ أَنْتَ تُرْفِقُ بِالْمَرِيضِ وَتَتَلَطَّفُهُ وَاللَّهُ هُوَ يُبْرِئُهُ وَيُعَافِيهُ (طَبِيبُهَا) مُبْتَدَأٌ (الَّذِي خَلَقَهَا) خَبَرٌ
وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ قَالَ انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي وَأَنَا غُلَامٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبِي إِنِّي رَجُلٌ طَبِيبٌ فَأَرِنِي هَذِهِ السِّلْعَةَ الَّتِي بِظَهْرِكَ قَالَ وَمَا تَصْنَعُ بِهَا قَالَ أَقْطَعُهَا قَالَ لَسْتَ بِطَبِيبٍ وَلَكِنَّكَ رَفِيقٌ طَبِيبُهَا الَّذِي وَضَعَهَا
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ فَقُلْتُ لَهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ طَبِيبٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ أَطِبَّاءَ فَأَرِنِي ظَهْرَكَ فَإِنْ تَكُنْ سِلْعَةً أَبُطُّهَا وَإِنْ تَكُ غَيْرَ ذَلِكَ أَخْبَرْتُكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ إِنْسَانٍ أَعْلَمُ مِنِّي قَالَ طَبِيبُهَا اللَّهُ
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ طَبِيبٌ وَإِنَّ أَبِي كَانَ طَبِيبًا وَإِنَّا أَهْلُ بَيْتِ طِبٍّ وَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيْنَا مِنَ الْجَسَدِ عِرْقٌ وَلَا عَظْمٌ فَأَرِنِي هَذِهِ الَّتِي عَلَى كَتِفِكَ فَإِنْ كَانَتْ سِلْعَةً قَطَعْتُهَا ثُمَّ دَاوَيْتُهَا قَالَ لَا طَبِيبُهَا اللَّهُ
ثُمَّ قَالَ مَنْ هَذَا الَّذِي مَعَكَ قُلْتُ ابْنِي قَالَ ابْنُكَ هَذَا لَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي والنسائي مختصراومطولا وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ إِيَادٍ أَبُو رِمْثَةَ التَّيْمِيُّ اسْمُهُ حَبِيبُ بْنُ حَيَّانَ وَيُقَالُ اسْمُهُ رِفَاعَةُ بْنُ يَثْرِبِيٍّ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَدْ قِيلَ فِي اسْمِهِ غَيْرُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ التَّيْمِيُّ يُرِيدُ تَيْمَ الرَّبَابِ

الصفحة 175