كتاب عون المعبود وحاشية ابن القيم (اسم الجزء: 11)

وَذَكَرَ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيُّ حَدِيثَ أَبِي رِمْثَةَ وَفِيهِ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ شَعْرٌ مَخْضُوبٌ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ قَالَ وهذا حديث ثابت رواه الثوري وغيره وَاحِدٍ عَنْ إِيَادٍ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ أَبَا رِمْثةَ هَذَا تَمِيمِيٌّ مِنْ وَلَدِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ

[4208] (لَا تَجْنِي عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى ابْنِكَ وَالْجِنَايَةُ الذَّنْبُ وَالْجُرْمُ مِمَّا يُوجِبُ الْعِقَابَ أَوِ الْقِصَاصَ أَيْ لَا يُطَالَبُ ابْنُكَ بِجِنَايَتِكَ وَلَا يَجْنِي جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) وَهَذَا رَدٌّ لِمَا اعْتَادَتْهُ الْعَرَبُ مِنْ مُؤَاخَذَةِ أَحَدِ الْمُتَوَالِدَيْنِ بِالْآخَرِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادِ مَا قَبْلَهُ

[4209] (فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَخْضِبْ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ لَمْ يَكُنْ شَابَ إلا يسيراولكن أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ بَعْدَهُ خَضَبَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ
وَحَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا وَإِنْكَارُهُ لِخِضَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَارِضُهُ مَا سَبَقَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رِمْثَةَ وَمَا سَيَأْتِي مِنْ حَدِيثِ بن عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وإن كان أرجح مما كان خارجاعنهما وَلَكِنْ عَدَمُ عِلْمِ أَنَسٍ بِوُقُوعِ الْخِضَابِ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْعَدَمَ وَرِوَايَةُ مَنْ أَثْبَتَ أَوْلَى مِنْ رِوَايَتِهِ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِي رِوَايَتِهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ وَقَدْ عَلِمَ غَيْرُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَفِيهِ قَدِ اخْتَضَبَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ وَاخْتَضَبَ عُمَرُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ وَاخْتَضَبَ عُمَرُ بِالْحِنَّاءِ بَحْتًا الْبَحْتُ بفتح الباء

الصفحة 176