كتاب عون المعبود وحاشية ابن القيم (اسم الجزء: 11)
35 - كِتَاب الْمَهْدِيِّ
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَشْهُورَ بَيْنَ الْكَافَّةِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ عَلَى مَمَرِّ الْأَعْصَارِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي آخِرِ الزَّمَانِ مِنْ ظُهُورِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ يُؤَيِّدُ الدِّينَ وَيُظْهِرُ الْعَدْلَ وَيَتَّبِعُهُ الْمُسْلِمُونَ وَيَسْتَوْلِي عَلَى الْمَمَالِكِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَيُسَمَّى بِالْمَهْدِيِّ وَيَكُونُ خُرُوجُ الدَّجَّالِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ الثَّابِتَةِ فِي الصَّحِيحِ عَلَى أَثَرِهِ وَأَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَنْزِلُ مِنْ بَعْدِهِ فَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ أَوْ يَنْزِلُ مَعَهُ فَيُسَاعِدُهُ عَلَى قَتْلِهِ وَيَأْتَمُّ بِالْمَهْدِيِّ فِي صَلَاتِهِ وَخَرَّجُوا أَحَادِيثَ الْمَهْدِيِّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْهُمْ أَبُو داود والترمذي وبن مَاجَهْ وَالْبَزَّارُ وَالْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ وَأَسْنَدُوهَا إِلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِثْلَ عَلِيٍّ وبن عباس وبن عُمَرَ وَطَلْحَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأُمِّ حَبِيبَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَثَوْبَانَ وَقُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ وَعَلِيٍّ الْهِلَالِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ رضي الله عنه وَإِسْنَادُ أَحَادِيثِ هَؤُلَاءِ بَيْنَ صَحِيحٍ وَحَسَنٍ وَضَعِيفٍ وَقَدْ بَالَغَ الْإِمَامُ الْمُؤَرِّخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلْدُونَ الْمَغْرِبِيُّ فِي تَارِيخِهِ فِي تَضْعِيفِ أَحَادِيثَ الْمَهْدِيِّ كُلِّهَا فَلَمْ يُصِبْ بَلْ أَخْطَأَ
ــــــــــــQذكر الشيخ بن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه مَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ حَدِيث الخلافة بعد وثلاثون سَنَة وَحَدِيث اِثْنَا عَشَر خَلِيفَة ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قِيلَ فَكَيْف الْجَمْع قِيلَ لَا تَعَارُض بَيْن الْحَدِيثَيْنِ فَإِنَّ الْخِلَافَة الْمُقَدَّرَة بِثَلَاثِينَ سَنَة هي خلافة النبوة كما في حَدِيث أَبِي بَكْرَة وَوَزْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِي بَكْر وَرُجْحَانه وَسَيَأْتِي وَفِيهِ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَة نُبُوَّة
ثُمَّ يُؤْتِي اللَّه الْمُلْك مَنْ يَشَاء
الصفحة 243