كتاب عون المعبود وحاشية ابن القيم (اسم الجزء: 11)

من بن خَلْدُونَ وَمَعَ ذَلِكَ سَكَتَ عَنْهُ ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ وبن القيم ولم يَتَكَلَّمُوا عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَعُلِمَ أَنَّ عِنْدَهُمْ عِلْمًا بِثُبُوتِ سَمَاعِ قَتَادَةَ مِنْ أَبِي الْخَلِيلِ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

[4289] (بِقِصَّةِ جَيْشِ الْخَسْفِ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْقِبْطِيَّةِ قَالَ دَخَلَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ وَأَنَا مَعَهُمَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَسَأَلَاهَا عَنِ الْجَيْشِ الَّذِي يُخْسَفُ بِهِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ بن الزبير فقالت قال رسول الله يَعُوذُ عَائِذٌ بِالْبَيْتِ فَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِمَنْ كَانَ كَارِهًا إِلَخْ (كَيْفَ بِمَنْ كَانَ كَارِهًا) أَيْ غَيْرَ رَاضٍ كَأَنْ يَكُونُ مُكْرَهًا أَوْ سَالِكَ الطَّرِيقِ مَعَهُمْ وَلَكِنْ لَا يَكُونُ رَاضِيًا بِمَا قَصَدُوا (قَالَ يُخْسَفُ بِهِمْ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ يُخْسَفُ بِهِ مَعَهُمْ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِمُسْلِمٍ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الطَّرِيقَ قَدْ يَجْمَعُ الناس قال نعم فيهم المستبصر والمجبور وبن السَّبِيلِ يَهْلِكُونَ مَهْلَكًا وَاحِدًا قَالَ النَّوَوِيُّ أَمَّا الْمُسْتَبْصِرُ فَهُوَ الْمُسْتَبِينُ لِذَلِكَ الْقَاصِدُ لَهُ عَمْدًا وأما المجبور فهو المكره وأما بن السَّبِيلِ فَالْمُرَادُ بِهِ سَالِكُ الطَّرِيقِ مَعَهُمْ وَلَيْسَ مِنْهُمْ (وَلَكِنْ يُبْعَثُ) أَيِ الْكَارِهُ (عَلَى نِيَّتِهِ) فَيُجَازَى عَلَى حَسْبِهَا
وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ يَهْلِكُونَ مَهْلَكًا وَاحِدًا وَيَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ
قَالَ النَّوَوِيُّ أَيْ يَقَعُ الْهَلَاكُ فِي الدُّنْيَا عَلَى جَمِيعِهِمْ وَيَصْدُرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَصَادِرَ شَتَّى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ
قَالَ النَّوَوِيُّ أَيْ يَقَعُ الْهَلَاكُ فِي الدُّنْيَا عَلَى جَمِيعِهِمْ وَيَصْدُرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَصَادِرَ شَتَّى أَيْ يُبْعَثُونَ مُخْتَلِفِينَ عَلَى قَدْرِ نِيَّاتِهِمْ فَيُجَازَوْنَ بِحَسْبِهَا
قَالَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ كَثَّرَ سَوَادَ قَوْمٍ جَرَى عَلَيْهِ حُكْمُهُمْ فِي ظَاهِرِ عُقُوبَاتِ الدُّنْيَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ

[4290] (وَحُدِّثْتُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (إِنَّ ابْنِي هَذَا) إِشَارَةٌ إِلَى تَخْصِيصِ الْحَسَنِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الْحُسَيْنُ أَوِ الْحَسَنُ (كَمَا سماه النبي) أَيْ بِقَوْلِهِ إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ الله أن

الصفحة 256