كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 11)

لِلصِّبْيَةِ يَا مُحَمَّدُ؟ [قَالَ: «النَّارُ» ،] فَقَدْ رَضِيتُ لَكَ بِمَا رَضِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: إِنَّ فِيكُمْ رِجَالا يَشْتِمُونَ أَسْلافَنَا الصَّالِحِينَ، وَأَمَّا وَالَّذِي لَيْسَ لَهُ نِدٌّ وَلا شَرِيكٌ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا عَمَّا يَبْلُغُنِي عَنْكُمْ لأُجَرِّدَنَّ فِيكُمْ سَيْفَ زِيَادَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ثُمَّ لا تَجِدُونِي ضَعِيفَ السَّوْرَةِ، وَلا كَلِيلَ الشَّفْرَةِ، وَاللَّهِ إِنِّي لَصَاحِبُكُمُ الَّذِي أَغَرْتُ عَلَى بِلادِكُمْ فَسِرْتُ فِيمَا بَيْنَ الثَّعْلَبِيَّةِ وَشَاطِئِ الْفُرَاتِ أُعَاقِبُ مَنْ شِئْتُ وَأَعْفُو عَمَّنْ شَئِتُ، وَلَقَدْ ذعّرت المخبّآت فِي خُدُورِهِنَّ حَتَّى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَتُرْهِبُ صِبْيَانَهَا بِي إِذَا بَكَوْا فَمَا تُسْكِنُهُمْ إِلا بِاسْمِي، وَاعْلَمُوا أَنِّي الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ أَبُو أُنَيْسٍ قَاتِلَ ابْنِ عُمَيْسٍ، فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدٍ فَقَالَ: صَدَقَ الأَمِيرُ، أَعْرِفُ وَاللَّهِ مَا تَقُولُ وَلَقَدْ لَقَيْنَاكَ بِغَرْبِيِّ تَدْمُرَ فَوَجَدْنَاكَ صَبُورًا وَقُورًا أَبِيًّا، ثُمَّ جَلَسَ وَقَالَ: يَفْخَرُ عَلَيْنَا بِمَا صَنَعَ بِبِلادِنَا لَقَدْ ذَكَرْتُهُ أَبْغَضَ مَوَاطِنِهِ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ الضَّحَّاكُ: لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكُمْ رَجُلا بِغَرْبِيِّ تَدْمُرَ وَمَا كُنْتُ أَرَى فِي النَّاسِ مِثْلَهُ، حَمَلَ عَلَيْنَا فَمَا كَذَبَ أَنْ ضَرَبَ فِي الْكَتِيبَةِ بِسَيْفِهِ فَصَرَعَ رَجُلا وَضَرَبْتُ رَأْسَهُ ضَرْبَةً شَدِيدَةً وَضَرَبَنِي فَلَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا فَمَا رَاعَنِي إِلا مَجِيئُهُ عَاصِبًا رَأْسَهُ مُقْبِلا فَقُلْتُ لَهُ: أَمَا نَهَتْكَ الأُولَى عَنِ الأُخْرَى؟ فَقَالَ: وَلِمَ وَأَنَا أَحْتَسِبُ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ حَمَلَ عَلَيَّ فَطَعَنَنِي وَطَعَنْتُهُ، وَحَمَلَ أَصْحَابَهُ فَاقْتَتَلْنَا ثُمَّ تَحَاجَزْنَا، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدٍ: ذَلِكَ يَوْمٍ قَدْ شَهِدَهُ هَذَا، يَعْنِي رَبِيعَةَ بْنَ نَاجِذٍ الأَزْدِيَّ وَلا أَحْسَبُ هَذَا الْفَارِسَ الَّذِي ذَكَرَهُ الأَمِيرُ يَخْفَى عَلَيْهِ، قَالَ لَهُ أَتَعْرِفُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: أَنَا، قَالَ:

الصفحة 51

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text