كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية (اسم الجزء: 11)

فمن توكل على غير الله، فقد نازع الله تعالى في خصائص الإلهية، واتخذ له معبودا سواه، ولا بد، قال تعالى: {قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [سورة المائدة آية: 76] ؛ ففي هاتين الصفتين بيان أنه تعالى هو السميع لدعاء عبده ومناجاته، العليم بأحوال خلقه وأعمالهم وإراداتهم دون كل من سواه. وتأمل ما في هذه الآية من التأكيد، وهو قوله {نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [سورة المائدة آية: 76] ؛ ففي هذه الآيات من ظهور أنوار التوحيد ما يفوق الشمس، نورا وظهورا، فكيف يسوغ بعد هذا أن يستمد ممن لا يسمع، ولو سمع ما استجاب بخبر الخبير؟ قال تعالى: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} [سورة فاطر آية: 13] ، وهو القشر الذي على النواة، {إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ} [سورة فاطر آية: 14] ؛ أخبر أصدق القائلين أن المدعو لا يسمع مع القرب منه، ولا البعد عنه، ولو سمع- على سبيل الفرض- ما استجاب، فخاب سعي من دعا مع الله من لا يسمع، ولا يستجيب، ففي الآية معتبر عظيم، وزجر عن التعلق بغير الله عميم؛ فانقطع أمل المستمد الداعي لغير الله، وخاب سعيه.

الصفحة 414