كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية (اسم الجزء: 11)
رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أشد ما أتخوف على أمتي ثلاثا: زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، ودنيا تقطع أعناق الرجال " 1. ومن المعلوم أن المخوف في زلة العالم تقليده فيها؛ إذ لولا ذلك لم يخف من زلة العالم على غيره؛ فإذا عرف أنها زلة، لم يجز له أن يتبعه فيها باتفاق العلماء; فإنه اتباع للخطأ على عمد.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه "يفسد الزمان ثلاثة: أئمة مضلون، وجدال المنافق بالقرآن والقرآن حق، وزلة العالم". فإذا صح وثبت أن العالم يزل ويخطئ، لم يجز لأحد أن يفتي ويدين الله بقول لا يعرف وجهه؛ فكيف إذا عارض بقوله أو فعله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فعله؟
الوجه الثاني: أن يقال: إذا لم تقنع ولم يطمئن قلبك بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت: العلماء أعلم منا بالسنة، وأطوع لله ولرسوله، فنقول: أعلم الناس بما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وما نهى عنه: أصحابه رضي الله عنهم، فهم أعلم الناس بسنته، وأطوعهم لأمره; وهم الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، ورضي عمن اتبعهم بإحسان.
وفي حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه عن
__________
1 الدارمي: المقدمة (649) .