كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية (اسم الجزء: 11)

ومن له خبرة بما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم عند زيارة القبور، وما يفعل بها، وما يفعل عندها، وبما كان عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ثم وازن بين هديه صلى الله عليه وسلم وهدي أصحابه، وبين ما عليه المتأخرون اليوم، وما يفعلونه عند القبور، تبين له التباين والتضاد، وعلم أن بينهما من الفرق أبعد مما بين المشرق والمغرب، كما قيل:
سارت مشرقة وسرت مغربا شتان بين مشرق ومغرب
الوجه الثالث: أن يقال: قوله: إن كثيرا من العلماء فعلوا هذه الأمور، وفعلت بحضرتهم فلم ينكروا، من ذلك تتابعهم على بناء القباب على القبور.
فيقال: بل قد نهوا عن ذلك، وصرحوا بكراهته والنهي عنه، وهذه كتبهم بأيدينا مصرحة بما ذكرنا، ونحن نسوق عباراتهم بألفاظها:
فأما كلام الحنابلة، فقال في الإقناع: ويستحب رفع القبر قدر شبر، ويكره فوقه، ويكره البناء عليه، سواء لاصق البناء القبر أو لا، ولو في ملكه من قبة أو غيرها، للنهي عن ذلك.
وقال ابن القيم، رحمه الله تعالى، في "إغاثة اللهفان": ويجب هدم القباب التي على القبور ; لأنها أسست على معصية الرسول، انتهى.
وهو في المسبلة أشد كراهة; قال الشيخ: هو غاصب;

الصفحة 85