كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية (اسم الجزء: 11)

وقال أبو حفص: تحرم الحجرة؛ بل تهدم وهو الصواب، انتهى كلامه في الإقناع; وهذا الذي ذكره، ذكره غير واحد من أئمة الحنابلة، فلا حاجة إلى الإطالة بنقل عباراتهم.
[تجصيص القبر والبناء والكتابة عليه]
وأما كلام الشافعية، فقال الأذرعي، رحمه الله تعالى: في "قوت المحتاج إلى شرح المنهاج" عند قول المؤلف، رحمه الله تعالى: ويكره تجصيص القبر، والبناء والكتابة عليه؛ ثبت في صحيح مسلم النهي عن التجصيص والبناء.
وفي الترمذي وغيره: النهي عن الكتابة، وعبارة الحلوانية ممنوعا منهما; وعبارة القاضي ابن كج: ولا يجوز أن تجصص القبور، ولا أن يبنى عليها قبابا، ولا غير قباب؛ والوصية بها باطلة.
وقال الحضرمي في شرح المهذب: وقد يقولون - يعني الأصحاب -: لا تبنى القبور، وكأنهم يريدون: لا تبنى القبور في نفسها بآجر، والبناء قبل، فالمفهوم من كلامهم: أن هذا كالتجصيص فيكره، ولا يحرم، إلا أن يريد في المقبرة المسبلة فيحرم.
قلت: وينبغي تحريمه في المسبلة مطلقا وإن لم يضيق; لأنه قد أبدى بالجص وإحكام البناء، فيمنع من الدفن هناك بعد البلاء، ولا يبعد الجزم بالتحريم في ملكه وغيره، على من علم النهي عنه؛ بل هو القياس الحق.
قوله: ولو بني في مقبرة مسبلة هدم، أي: البناء على القبر فيها; وعلى الفرق في التحريم بين ملكه وملك غيره جرى كثيرون، منهم القاضيان الحسين، والماوردي في موضع آخر، فقال: يكره البناء على

الصفحة 86