كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية (اسم الجزء: 11)
بالأرض، وقد قال به بعض أهل العلم. وذهب الجمهور إلى أن هذا الارتفاع المأمور بإزالته، ليس هو التسنيم، ولا ما يعرف به القبر، كي يحترم; إنما هو الارتفاع الكثير، الذي كانت الجاهلية تفعله; فإنها كانت تعلي عليها، وتبني فوقها، تفخيما لها وتعظيما.
وأما تسنيمها، فذلك صفة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبر أبي بكر وعمر، على ما ذكر في الموطأ. وقد جاء عن عمر: أنه هدمها، وقال: ينبغي أن تسوى تسوية تسنيم. وهذا معنى قول الشافعي: تسطح القبور، ولا تبنى ولا ترفع، وتكون على وجه الأرض; وتسنيمها: اختاره أكثر العلماء، وجملة أصحابنا، وأصحاب أبي حنيفة، والشافعي. قلت: والذي صار إليه عمر أولى، فإنه جمع بين التسوية والتسنيم.
وقوله: نهى أن يجصص القبر، ويبنى عليه; التجصيص، والتقصيص، هو: البناء بالجص; وبظاهر هذا الحديث، قال مالك: وكره البناء والجص على القبور، وقد أجازه غيره، وهذا الحديث حجة عليه. ووجه النهي عن البناء، والتجصيص في القبور: أن ذلك مباهاة، واستعمال زينة الدنيا في أول منازل الآخرة، وتشبه بمن كان يعبد القبور، ويعظمها. وباعتبار هذه المعاني، وبظاهر هذا النص، ينبغي أن يقال: هو حرام، كما قال به: بعض أهل العلم، انتهى كلام القرطبي رحمه الله.