كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية (اسم الجزء: 11)

وقال الشيخ سالم السنهوريفي كتابه "تيسير الملك الجليل، شرح مختصر خليل": قال بعض: لا شك أن "المعلاة" و "الشبيكة" من مقابر المسلمين المسبلة، المرصدة لدفن الموتى بمكة المشرفة، وأما البناء بهما لا يجوز، ويجب هدمه، يدل له قول الشافعي: رأيت من الولاة من يهدم بمكة ما بني بها.
قال في المدخل: وقد "جعل عمر رضي الله عنه "القرافة" بمصر لدفن موتى المسلمين"، واستمر الأمر على ذلك، وأن البناء بها ممنوع، وأن السلطان "الظاهر" أمر باستفتاء العلماء في زمانه في هدم ما بها من البناء، فاتفقوا على لسان واحد: يجب على ولي الأمر هدمه، وأن يكلف أصحابه رمي ترابها في "الكمارة"؛ ولم يختلف في ذلك أحد منهم; ثم إن الملك الظاهر سافر إلى الشام، فلم يرجع، انتهى.
قال بعض: ولم أعلم أحدا من المالكية أباح البناء حول القبور في مقابر المسلمين، سواء كان الميت صالحا أو عالما أو شريفا أو سلطانا أو غير ذلك.
وفي جواب ابن رشد - عن سؤال القاضي له عن ذلك -: أما ما بني في مقبرة المسلمين ووقف، فإن وقفه باطل، وأنقاضه باقية على ملك ربها إن كان حيا أو كان له ورثة؛ ويؤمر هو ووارثه بنقلها عن مقابر المسلمين. وإن لم يكن له وارث استأجر

الصفحة 89