كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية (اسم الجزء: 11)

وقال إبراهيم النخعي: أخبرني بعض من رأى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبر أبي بكر وعمر مسنمة، وسنم محمد بن الحنفية قبر ابن عباس. ويسنم قدر شبر; وقيل: قدر أربع أصابع; ولا بأس برش الماء عليه، حفظا لترابه عن الاندراس. وعن أبي يوسف أنه كرهه; لأنه يجري مجرى التطيين.
ويكره أن يبنى على القبر. وفي الخلاصة: ولا يجصص القبر ولا يطين، ولا يرفع عليه بناء. وذكر أيضا قاضي خان، في فتاويه: أنه لا يجصص القبر ولا يبنى عليه، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن التجصيص والتقصيص، وعن البناء فوق القبر; قالوا: أراد بالبناء السفط الذي يجعل في ديارنا.
وقال ابن الهمام في "فتح القدير"، قال أبو حنيفة: حدثنا شيخ لنا، يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن تربيع القبور وتجصيصها. وروى محمد بن الحسن، عن أبي حنيفة عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم قال: أخبري من رأى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبر أبي بكر وعمر، ناشزة من الأرض، وعليها فلق أبيض من مدر.
فتأمل كلام الحنفية في ذكر كراهة البناء على القبور؛ والمراد بالكراهة: كراهة التحريم، التي هي في مقابلة ترك الواجب; وقد ذكروا من قواعدهم: أن الكراهة حيث أطلقت، فالمراد منها التحريم; وممن نبه على ذلك: ابن نجيم

الصفحة 91