كتاب روضة الطالبين وعمدة المفتين (اسم الجزء: 11)

فِي الرِّقَاعِ أَسْمَاءُ الشُّرَكَاءِ، فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ، أَخَذَهُ، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِإِخْرَاجِ أُخْرَى عَلَى الْجُزْءِ الَّذِي يَلِي الْأَوَّلَ، فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ أَخَذَهُ، وَيُعَيَّنُ الْبَاقِي لِلثَّالِثِ.
وَإِنْ كُتِبَ فِي الرِّقَاعِ أَسْمَاءُ الْأَجْزَاءِ أُخْرِجَتْ رُقْعَةٌ بَاسِمِ زَيْدٍ، ثُمَّ أُخْرَى بَاسِمِ عَمْرٍو، وَيُتَعَيَّنُ الثَّالِثُ لِلثَّالِثِ، وَيُعَيَّنُ مَنْ يُبْتَدِئُ بِهِ مِنَ الشُّرَكَاءِ وَالْإِجْزَاءِ مَنُوطٌ بِنَظَرِ الْقَاسِمِ، فَيَقِفُ أَوَّلًا عَلَى أَيِّ طَرَفٍ شَاءَ وَيُسَمِّي أَيَّ شَرِيكٍ شَاءَ، وَإِنْ كَانَتِ الْأَنْصِبَاءُ مُخْتَلِفَةً، بِأَنْ كَانَ لِزَيْدٍ نِصْفٌ، وَلِعَمْرٍو ثُلُثٌ، وَلِلثَّالِثِ سُدُسٌ، جَزَّأَ الْأَرْضَ عَلَى أَقَلِّ السِّهَامِ وَهُوَ السُّدُسُ، فَيَجْعَلُهَا سِتَّةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ نَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ يُثْبِتَ اسْمَ الشُّرَكَاءِ فِي رِقَاعٍ، وَتَخْرُجُ الرِّقَاعُ عَلَى الْأَجْزَاءِ، وَقَالَ فِي الْعِتْقِ: يُكْتَبُ عَلَى رُقْعَتَيْنِ: رِقٌّ، وَعَلَى رُقْعَتَيْنِ: حُرِّيَّةٌ، وَتَخْرُجُ عَلَى أَسْمَاءِ الْعَبِيدِ، وَلَمْ يَقُلْ تُكْتَبُ أَسْمَاءُ الْعَبِيدِ، وَفِيهِمَا طَرِيقَانِ:
أَحَدُهُمَا: فِيهِمَا قَوْلَانِ، فَفِي قَوْلٍ يُثْبِتُ اسْمَ الشُّرَكَاءِ وَالْعَبِيدِ، وَفِي قَوْلٍ يُثْبِتُ الْأَجْزَاءَ هُنَا، وَالرِّقَّ وَالْحُرِّيَّةَ هُنَاكَ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ: الْفَرْقُ، فَفِي الْعِتْقِ يَسْلُكُ مَا شَاءَ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ، وَهُنَا لَا يُثْبِتُ الْأَجْزَاءَ عَلَى الرِّقَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَثْبَتَهَا وَأَخْرَجَ الرِّقَاعَ عَلَى الْأَسْمَاءِ رُبَّمَا خَرَجَ لِصَاحِبِ السُّدُسِ الْجُزْءُ الثَّانِي أَوِ الْخَامِسُ، فَيُفَرَّقُ مِلْكُ مَنْ لَهُ النِّصْفُ أَوِ الثُّلُثُ، وَأَيْضًا قَالَ فِي «الْمُهَذَّبِ» : لَوْ فَعَلْنَا ذَلِكَ رُبَّمَا خَرَجَ السَّهْمُ الرَّابِعُ لِصَاحِبِ النِّصْفِ، فَيَقُولُ: آخُذُهُ وَسَهْمَيْنِ قَبْلَهُ، وَيَقُولُ الْآخَرَانِ: بَلْ خُذْهُ وَسَهْمَيْنِ بَعْدَهُ، فَيُفْضِي إِلَى النِّزَاعِ، ثُمَّ هَلْ هَذَا الْخِلَافُ فِي الْجَوَازِ أَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ؟ وَجْهَانِ، أَرْجَحُهُمَا: الثَّانِي وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ، وَسَنُوَضِّحُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - مَا يَحْصُلُ بِهِ الِاحْتِرَازُ عَنْ تَفْرِيقِ الْمِلْكِ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي «الْمُهَذَّبِ» فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: لَا نُبَالِي بِقَوْلِ الشُّرَكَاءِ بَلْ يُتَّبَعُ نَظَرُ الْقَاسِمِ كَمَا فِي الْجُزْءِ الْمَبْدُوءِ بِهِ، وَاسْمُ الشَّرِيكِ الْمَبْدُوءُ بِهِ، فَإِنْ أَثْبَتَ أَسْمَاءَ الشُّرَكَاءِ فَقِيلَ: يُثْبِتُ أَسْمَاءَهُمْ عَلَى ثَلَاثِ

الصفحة 205

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text