كتاب روضة الطالبين وعمدة المفتين (اسم الجزء: 11)

قَصِيلًا، جَازَ. وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَةَ الْأَرْضِ، وَمَا فِيهَا أَوْ قِسْمَةَ مَا فِيهَا وَحْدَهُ، وَامْتَنَعَ الْآخَرُ وَالْحَالُ حَالُ جَوَازِ الْقِسْمَةِ بِالتَّرَاضِي، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبَا «الْمُهَذَّبِ» وَ «التَّهْذِيبِ» : لَا يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ، وَلَمْ يُوَجِّهُوهُ بِمُقْنِعٍ.
فَرْعٌ
اقْتَسَمَا، ثُمَّ تَقَابَلَا، إِنْ قُلْنَا: الْقِسْمَةُ بَيْعٌ، صَحَّتِ الْإِقَالَةُ، وَعَادَ الشُّيُوعُ، وَإِلَّا فَهِيَ لَاغِيَةٌ.
فَرْعٌ
قِسْمَةُ الْمِلْكِ عَنِ الْوَقْفِ إِنْ قُلْنَا: بَيْعٌ، لَا يَجُوزُ، وَإِنْ قُلْنَا: إِفْرَازٌ، جَازَتْ، قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَهُوَ الِاخْتِيَارُ.
قُلْتُ: هَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ هُوَ الْمُخْتَارُ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا رَدٌّ، أَوْ كَانَ رَدٌّ مِنْ أَصْحَابِ الْوَقْفِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ صَاحِبِ الْمِلْكِ، لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ بِإِزَائِهِ جُزْءًا مِنَ الْوَقْفِ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ «الْمُهَذَّبِ» وَغَيْرُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا قِسْمَةُ الْوَقْفِ بَيْنَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ، فَلَا يَجُوزُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّ فِيهَا تَغْيِيرَ شَرْطِ الْوَاقِفِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ عَلَى قَوْلِ الْإِفْرَازِ لِيَرْغَبُوا فِي الْعِمَارَةِ وَلَا يَتَوَاكَلُوا، وَهَذَا الْوَجْهُ حَكَاهُ ابْنُ كَجٍّ عَنِ ابْنِ الْقَطَّانِ وَحْدَهُ، وَخَصَّصَهُ بِقَوْلِنَا: الْمِلْكُ فِي الْمَوْقُوفِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، قَالَ: فَلَوِ انْقَرَضَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ، وَصَارَ الْوَقْتُ لِلْبَطْنِ الثَّانِي، انْتَقَضَتِ الْقِسْمَةُ.

فَصْلٌ
قِسْمَةُ الْإِجْبَارِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا التَّرَاضِي عِنْدَ إِخْرَاجِ الْقُرْعَةِ وَلَا

الصفحة 216

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text