كتاب روضة الطالبين وعمدة المفتين (اسم الجزء: 11)

وَالْبُلُوغُ وَالْإِسْلَامُ، وَالْكُفْرُ وَالْحُدُودُ الَّتِي هِيَ حُقُوقٌ لِلَّهِ تَعَالَى، كَالزِّنَى، وَقَطْعِ الطَّرِيقِ، وَكَذَا السَّرِقَةُ عَلَى الصَّحِيحِ، لَكِنَّ الْأَفْضَلَ فِي الْحُدُودِ السَّتْرُ. وَمِنْهُ الْإِحْصَانُ وَالتَّعْدِيلُ. وَأَمَّا مَا هُوَ حَقٌّ آدَمِيٌّ، كَالْقِصَاصِ، وَحَدِّ الْقَذْفِ وَالْبُيُوعِ، وَالْأَقَارِيرِ، فَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ صَاحِبُ الْحَقِّ بِالْحَقِّ، أَخْبَرَهُ الشَّاهِدُ حَتَّى يَدَّعِيَ وَيَسْتَشْهِدَهُ فَلْيَشْهَدْ، وَقِيلَ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ فِي الدِّمَاءِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: تُقْبَلُ فِي الْأَمْوَالِ أَيْضًا، وَقِيلَ: تُقْبَلُ إِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْمُسْتَحِقُّ بِالْحَقِّ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا.
فَرْعٌ
مَا قُبِلَتْ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ هَلْ يُسْمَعُ فِيهِ دَعْوَى الْحِسْبَةِ؟ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا لَا، وَبِهِ قَطَعَ الْقَفَّالُ فِي الْفَتَاوَى؛ لِأَنَّ الثُّبُوتَ بِالْبَيِّنَةِ وَهِيَ غَنِيَّةٌ عَنِ الدَّعْوَى. وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: تُسْمَعُ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَدْ لَا تُسَاعِدُ، وَقَدْ يُرَادُ اسْتِخْرَاجُ الْحَقِّ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
فَرْعٌ
شُهُودُ الْحِسْبَةِ يَجِيئُونَ إِلَى الْقَاضِي، وَيَقُولُونَ: نَشْهَدُ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا، فَأَحْضِرْهُ لِنَشْهَدَ عَلَيْهِ، فَإِنِ ابْتَدَءُوا، وَقَالُوا: فُلَانٌ زَنَى فَهُمْ قَذَفَةٌ، وَفِي الْفَتَاوَى: أَنَّهُ لَوْ جَاءَ رَجُلَانِ، وَشَهِدَا بِأَنَّ فُلَانًا أَخُو فُلَانَةٍ مِنَ الرَّضَاعِ، لَمْ يَكْفِ حَتَّى يَقُولَا: وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَنْكِحَهَا، وَأَنَّهُ لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِطَلَاقٍ، وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا، ثُمَّ جَاءَ آخَرَانِ يَشْهَدَانِ بِأُخُوَّةٍ بَيْنَ الْمُتَنَاكِحِينَ، لَمْ تُقْبَلْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، إِذْ لَا فَائِدَةَ لَهَا فِي الْحَالِ، وَلَا بِكَوْنِهِمَا قَدْ يَتَنَاكَحَانِ بَعْدُ، وَأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ إِنَّمَا

الصفحة 244

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text