كتاب روضة الطالبين وعمدة المفتين (اسم الجزء: 11)

تَجْدِيدُ شُهُودِ كُتُبِ الْوَقْفِ إِذَا خَافَ انْقِرَاضَ الْأُصُولِ، قَالَ فِي الْعُدَّةِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، لَكِنَّ الْفَتْوَى الْجَوَازُ لِلْحَاجَةِ.
قُلْتُ: الْجَوَازُ أَقْوَى وَأَصَحُّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَرْعٌ
الْمُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِفَاضَةِ أَوْجُهٌ، أَصَحُّهَا: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَسْمَعَهُ مِنْ جَمْعٍ كَثِيرٍ يَقَعُ الْعِلْمُ أَوِ الظَّنُّ الْقَوِيُّ بِخَبَرِهِمْ، وَيُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ، وَالْغَزَالِيُّ وَهُوَ أَشْبَهُ بِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالثَّانِي: يَكْفِي عَدْلَانِ، اخْتَارَهُ أَبُو حَامِدٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَمَالَ إِلَيْهِ الْإِمَامُ، وَالثَّالِثُ: يَكْفِي خَبَرُ وَاحِدٍ إِذَا سَكَنَ الْقَلْبُ إِلَيْهِ، حَكَاهُ السَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَشْتَرِطَ الْعَدَالَةَ وَلَا الْحُرِّيَّةَ وَالذُّكُورَةَ.
فَرْعٌ
لَوْ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لِآخَرَ: هَذَا ابْنِي وَصَدَّقَهُ الْآخَرُ، أَوْ قَالَ: أَنَا ابْنُ فُلَانٍ، وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ، قَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْأَصْحَابِ: يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ عَلَى النَّسَبِ، وَكَذَا لَوِ اسْتَلْحَقَ صَبِيًّا، أَوْ بَالِغًا وَسَكَتَ، لَأَنَّ السُّكُوتَ فِي النَّسَبِ كَالْإِقْرَارِ. وَفِي «الْمُهَذَّبِ» وَجْهٌ، أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ عِنْدَ السُّكُوتِ إِلَّا إِذَا تَكَرَّرَ عِنْدَهُ الْإِقْرَارُ وَالسُّكُوتُ، وَالَّذِي أَجَابَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى النَّسَبِ بِذَلِكَ، بَلْ يَشْهَدُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ (عَلَى) الْإِقْرَارِ، وَهَذَا قِيَاسٌ ظَاهِرٌ.

فَصْلٌ
الشَّهَادَةُ عَلَى الْمِلْكِ تَنْبَنِي عَلَى ثَلَاثَةِ أُمُورٍ وَهِيَ الْيَدُ وَالتَّصَرُّفُ

الصفحة 268

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text