كتاب روضة الطالبين وعمدة المفتين (اسم الجزء: 11)

مِنْ مُسْتَعِيرٍ، وَالْأَوْفَقُ لِإِطْلَاقِ الْأَصْحَابِ الِاكْتِفَاءُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ صُدُورُهَا مِنَ الْمَالِكِينَ، وَلَا يَكْفِي التَّصَرُّفُ مُدَّةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ ظَنًّا.
فَرْعٌ
لَا يَثْبُتُ الدَّيْنُ بِالِاسْتِفَاضَةِ عَلَى الصَّحِيحِ.
فَرْعٌ
فِي قَبُولِ شَهَادَةِ الْأَعْمَى فِيمَا يَشْهَدُ فِيهِ بِالِاسْتِفَاضَةِ وَجْهَانِ، قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَالْجُمْهُورُ: تُقْبَلُ إِلَّا أَنَّ شَهَادَتَهُ إِنَّمَا تُقْبَلُ إِذَا لَمْ يَحْتَجْ إِلَى تَعْيِينٍ وَإِشَارَةٍ بِأَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مَعْرُوفًا بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ الْأَدْنَى، وَيَحْتَاجُ إِلَى إِثْبَاتِ نَسَبِهِ الْأَعْلَى وَصُوَرٍ أَيْضًا فِي النَّسَبِ الْأَدْنَى بِأَنْ يَصِفَ الشَّخْصَ، فَيَقُولَ: الرَّجُلُ الَّذِي اسْمُهُ كَذَا، وَكُنْيَتُهُ كَذَا، وَمُصَلَّاهُ وَمَسْكَنُهُ كَذَا، هُوَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ، ثُمَّ يُقِيمُ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أُخْرَى أَنَّهُ الَّذِي اسْمُهُ كَذَا، وَكُنْيَتُهُ كَذَا إِلَى آخَرِ الصِّفَاتِ، وَصُورَتُهُ فِي الْمِلْكِ أَنْ يَشْهَدَ الْأَعْمَى بِدَارٍ مَعْرُوفَةٍ أَنَّهَا لِفُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: الْوَجْهُ الْقَائِلُ بِأَنَّ شَهَادَتَهُ لَا تُقْبَلُ، مَخْصُوصٌ بِمَا إِذَا سَمِعَ مِنْ عَدَدٍ يُمْكِنُ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، فَأَمَّا إِذَا حَصَلَ السَّمَاعُ مِنْ جَمْعٍ كَبِيرٍ، فَلَا حَاجَةَ فِيهِ إِلَى الْمُشَاهَدَةِ، وَمَعْرِفَةِ حَالِ الْمُخْبِرِينَ.
فَرْعٌ
مَا جَازَتِ الشَّهَادَةُ بِهِ اعْتِمَادًا عَلَى الِاسْتِفَاضَةِ، جَازَ الْحَلِفُ عَلَيْهِ اعْتِمَادًا عَلَيْهَا بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ الْحَلِفُ عَلَى خَطِّ الْأَبِ دُونَ الشَّهَادَةِ.

الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا. أَمَّا الْأَدَاءُ، فَوَاجِبٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَالْكِتْمَانُ حَرَامٌ، وَيَجِبُ الْأَدَاءُ عَلَى مُتَعَيِّنٍ لِلشَّهَادَةِ، مُتَحَمِّلٍ لَهَا قَصْدًا، دُعِيَ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى، عَدْلٌ، لَا عُذْرَ لَهُ، فَهَذِهِ

الصفحة 271

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text